تواصل سلطات طالبان في أفغانستان حملة اعتقالات واسعة تستهدف النساء بسبب قواعد الزي العام

تشن السلطات في أفغانستان حملة اعتقالات واسعة تستهدف النساء في مدينة هرات على خلفية مخالفات تتعلق بقواعد اللباس والزي العام. توثق التقارير قيام عناصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتوقيف النساء في الشوارع واقتيادهن إلى سيارات تابعة للسلطات في خطوة تصعيدية لفرض نمط معين من المظهر. تثير هذه الإجراءات حالة من الخوف والقلق بين سكان المدينة الذين لاحظوا انخفاضاً ملحوظاً في ظهور النساء في الأماكن العامة مؤخراً.
تؤكد مصادر محلية أن حملة الاعتقالات في أفغانستان لا تقتصر على المخالفات الصريحة بل تشمل توقيف نساء يرتدين ملابس محتشمة لكنها لا تتوافق بالكامل مع المعايير التي تفرضها السلطات. تركز العناصر المسؤولة عن الرقابة بشكل خاص على إلزام النساء بارتداء العباءة الفضفاضة وتفتيش ملابس المارة في الشوارع. تستمر هذه الممارسات وسط حالة من التوتر في الشارع الأفغاني نتيجة الملاحقات المستمرة التي تطال النساء تحت ذريعة تطبيق القوانين المنظمة للزي.
تعرب بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان عن قلقها البالغ إزاء استمرار توقيف واحتجاز النساء في هرات بسبب عدم الالتزام بالمعايير المفروضة على المظهر. تطالب البعثة الدولية بضرورة احترام حقوق النساء وحرياتهن الأساسية في عموم البلاد. يأتي هذا الموقف الأممي في ظل استمرار سياسات التضييق التي تنتهجها السلطات في أفغانستان منذ عودتها إلى الحكم في عام 2021 والتي شملت فرض قيود مشددة على تنقل النساء وظهورهن في الأماكن العامة.
تنفذ السلطات في أفغانستان قوانينها الصارمة مستندة إلى توجهاتها الخاصة بشأن السلوك العام واللباس. نفت السلطات المحلية وجود أي إجراءات استثنائية مؤكدة أن ما يجري في شوارع مدينة هرات يندرج ضمن تطبيق القوانين المنظمة للزي في أفغانستان. تتزامن هذه التطورات مع سلسلة من القرارات المقيدة للحريات الشخصية والاجتماعية التي تفرضها السلطات منذ سنوات في إطار محاولتها إعادة تشكيل الحياة العامة وفق رؤيتها الخاصة.
تفرض السلطات في أفغانستان قيوداً إضافية في مجالات قانونية واجتماعية أخرى كان آخرها إقرار قانون جديد منتصف شهر مايو الماضي ينظم إجراءات الانفصال الزوجي. يتضمن هذا القانون 31 مادة تحدد الحالات التي يمكن فيها طلب الانفصال مثل غياب الزوج لفترة طويلة أو ما يوصف بعدم التوافق أو وجود عيوب لدى الزوج. تشير التقارير إلى أن هذه الإجراءات تبدو أكثر تعقيداً بالنسبة للنساء مقارنة بالرجال مما يثير مخاوف من تكريس عدم المساواة في تطبيقه على أرض الواقع.
تؤكد نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان جورجيت غانيون أن هذه القرارات تأتي ضمن مسار متواصل من تراجع حقوق النساء والفتيات. تعتبر غانيون أن هذه الممارسات ترسخ أنماطاً من التمييز المنهجي في القوانين المطبقة حالياً في أفغانستان. تترافق هذه الإجراءات مع استمرار حرمان الفتيات من مواصلة الدراسة بعد المرحلة الابتدائية وحظرهن من الالتحاق بالجامعات في معظم التخصصات العلمية والعملية.
تتوسع دائرة التضييق في أفغانستان لتشمل إقصاء النساء من سوق العمل ومنعهن من الوظائف الحكومية والمنظمات الدولية. تؤدي هذه السياسات إلى تقليص فرص الدخل والاستقلال الاقتصادي لآلاف الأسر في أفغانستان التي كانت تعتمد على عمل النساء لتوفير احتياجاتها الأساسية. تحذر المنظمات الحقوقية الدولية من أن استمرار هذه السياسات يهدد بحرمان البلاد من أجيال كاملة من المتخصصات في مجالات الطب والتعليم والقانون.
تتراجع منظومة الحماية القانونية الخاصة بالنساء في أفغانستان بعد إلغاء أو تعليق العمل بالآليات التي كانت مختصة بالنظر في قضايا العنف الأسري. يرى مراقبون أن هذه الخطوات تزيد من هشاشة أوضاع النساء في أفغانستان وتحد من حصولهن على الدعم والحماية. تستمر المطالب الدولية بضرورة اتخاذ خطوات تضمن حقوق النساء والفتيات وإتاحة فرص متساوية لهن في الحياة العامة لضمان عدم تعرض المجتمع لأزمات إنسانية واجتماعية طويلة الأمد.







