مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: وحدة الساحات.. إيران تخرج من استراتيجية الصبر الاستراتيجي

إيران تخرج من استراتيجية الصبر الاستراتيجي لامتلاك زمام المبادرة والندية ووحدة الساحات.

كما قلت سابقًا، استحالة عودة الحرب الإيرانية كسابق عهدها يوم 28 فبراير، من تجبر وفجور أمريكي إسرائيلي وقوة غاشمة وتفوق جوي، فقد أصبح ذلك من الماضي.

وأعود وأكررها: لن تكون هناك حرب شاملة، فقد قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وأصبح هناك واقع جيوسياسي جديد، وقوة إقليمية ناشئة اسمها إيران، لها ظهير شرقي قوي، وربما قريبًا جدًا نجد حلفًا إيرانيًا خليجيًا وعربيًا ومسلمًا.

موقفي ورؤيتي ثابتة لم تتغير، رغم أحداث الليلة الماضية التي حبس العالم أنفاسه خلالها، للأسباب التالية:

أولًا: إيران في موقف العدل والحق

إيران في موقف العدل والحق، ورد العدوان الذي وقع عليها، رغم انخراطها في مسار تفاوضي.

ثانيًا: معادلة فاسدة قائمة على الرغبة والقدرة

الحليف الصهيو-أمريكي هاجم إيران بمعادلة فاسدة قائمة على الرغبة والقدرة. رغبة في مشروع توسعي ديني، وقدرة لا تتناسب مع هذه الرغبة، فأمريكا فشلت في كل محطات الحرب، بداية من قصف مدرسة أطفال ميناب، ونهاية بقصف جزيرة قشم أول أمس، وما زال المضيق مغلقًا، ولم تتحقق أي من أهداف الحرب.

والكيان لا يستطيع مواجهة إيران منفردًا، فضلًا عن معاناته مع مقاومة لبنان التي أذلته في بنت جبيل في جنوب لبنان، رغم 45 ألف جندي وما يقارب 600 دبابة، وخط أصفر لا يتجاوز 10 كيلومترات حدوديًا، سحب منه كل آلياته الثقيلة لأنها أصبحت هدفًا ثابتًا لجنود الحزب.

فضلًا عن مسيرات المقاومة FPV التي لا يزيد ثمن الواحدة منها على 400 دولار، وتفتك بجنود وقادة جيش الكيان. فكيف لهذا الكيان أن يواجه إيران وينجح فيما فشلت فيه أمريكا؟

ثالثًا: من تلقي الضربات إلى فرض وحدة الساحات

بعدما كانت إيران تتلقى الضربات في صبر استراتيجي، بادرت بقصف الكيان بعد فرضها معادلة وحدة الساحات، وإنفاذ تحذيرها السابق للكيان بأن قصف بيروت والضاحية سيقابله قصف شمال الكيان.

لن تقوم إيران بهذه الخطوة مخاطرةً بأرضها وشعبها وفرضية تجدد الحرب مع قوتين يُفترض أنهما لا تُقهران، إلا إذا كانت تمتلك من أساليب الردع ما يمنع التجرؤ عليها مرة أخرى.

رابعًا: غياب الطائرات الشبحية عن الرد

رد الكيان باستهداف إيران أمس كان بصواريخ باليستية، وخلا من طائراته الشبحية ذات التفوق الجوي، مما يؤكد أن إيران أصبحت تمتلك من منظومات الدفاع الجوي ما يزيد عن منظومتي مجيد والشهاب الثاقب.

خامسًا: جاهزية الحوثي ووحدة الساحات

جاهزية الحوثي ودخوله فورًا مسرح العمليات أمس أكدت نظرية وحدة الساحات، وأكدت أن إيران حليف يمكن الوثوق به، عكس أمريكا التي لم تحمِ الدول المتحالفة معها، بل لم تستطع حماية القواعد نفسها، ولجأ جنودها إلى التجمعات المدنية في تلك الدول.

سادسًا: روح المقاومة بعد حرب الـ39 يومًا

استبسال إيران في حرب الـ39 يومًا، وقبلها المقاومة الفلسطينية في حرب غزة، والتي كانت السبب في التألق الإيراني، أجج روح المقاومة، ودعم نفسيًا المقاومة العراقية واللبنانية واليمنية.

وأعتقد أن ذلك بات واضحًا في خفض وتيرة تصريحات نواف سلام وجوزيف عون تجاه الحزب في لبنان مؤخرًا، وليت جوزيف عون، الرئيس اللبناني، يفهم أن استقواءه بالمقاومة سيحسن من وضعه التفاوضي ومستقبل لبنان.

سابعًا: العالم بعد الحرب الإيرانية لن يكون كما قبلها

العالم بعد الحرب الإيرانية لن يكون كما قبلها، فالقطبية الأحادية الأمريكية ذاهبة إلى الأفول، والكيان بسلوكه الشنيع زائل لا محالة.

مهما حاولوا كسب الوقت، ومهما استغلوا نفوذهم ضد من يخالفهم، مثلما حدث مع كريم خان واستبعاده من الجنائية الدولية منذ قليل بتهمة تحرش، فلن يمنع ذلك أن هناك مذكرتي توقيف بحق نتنياهو وهرتسي هاليفي.

وترمب نفسه قالها لنتنياهو: العالم أصبح يكرهك ويكره الكيان بسبب تصرفاتك. العالم سئم التطرف واليمينية البغيضة، بدليل فوز بيتر ماغيار في المجر على فيكتور أوربان، المقرب من ترمب ونتنياهو، والقادم أعتقد سيكون مشابهًا.

الخلاصة

اعتقد كثيرون أمس أن الحرب تجددت وبصورة أكثر ضراوة، لكن الواقع مغاير تمامًا في اعتقادي. فالأزمة الإيرانية حلها سلمي تفاوضي، والنفوذ الأمريكي الإسرائيلي في الخليج يتلاشى.

فالدول الكبرى والإمبراطوريات تسقط سياسيًا قبل أن تسقط عسكريًا، وقد قام ترمب ونتنياهو بهذا الدور حرفيًا.

علاء عبد الله
حزب الوفد

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى