إطلاق آلية رقمية للتبليغ عن العنف ضد النساء في الحياة العامة بالمغرب

تبادر جمعيات حقوقية في المملكة المغربية إلى إرساء ركائز حماية جديدة تهدف إلى كبح جماح التجاوزات التي تستهدف النساء خلال انخراطهن في الشؤون العامة والديمقراطية. كشفت جمعية أنوار للمساواة والمواطنة عن إطلاق آلية رقمية متطورة تتيح التبليغ عن العنف الرقمي والسياسي والمدني. تأتي هذه الخطوة الاستباقية بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية الكبرى المقررة خلال عامي 2026 و2027 لتعزيز أمن الفاعلات.
تعتمد هذه الآلية الرقمية الجديدة على شراكة واسعة تجمع أكثر من 30 جمعية تحت مظلة تحالف حقوق ومواطنة. تهدف المبادرة إلى توفير مظلة حماية للنساء اللواتي يواجهن تهديدات مباشرة بسبب نشاطهن السياسي أو النقابي أو الإعلامي. تشكل هذه الخطوة تحولاً في كيفية التعامل مع الأزمات التي تفرضها المنصات الرقمية وتزايد حدة الخطابات التي تستهدف النساء في مختلف جهات المملكة المغربية.
أهداف المنصة الرقمية وآليات العمل
توفر المنصة فضاء آمنا للتبليغ عن الانتهاكات مع ضمان السرية التامة للمعلومات الشخصية وفق أعلى معايير التشفير التقني. تتيح الآلية توثيق حالات العنف الرقمي والتشهير والتحرش بشكل منهجي يسهل عملية المتابعة والمواكبة. يسعى القائمون على المشروع إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لتطوير استجابات قانونية وحقوقية تتناسب مع التحديات الراهنة التي تواجه النساء في الفضاء العام والافتراضي.
تأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه منى الشماخ مديرة جمعية أنوار للمساواة والمواطنة أن الحاجة ملحة لاستحداث منظومة وطنية أكثر فعالية. تؤكد الشماخ أن المبادرة استندت إلى مشاورات معمقة مع فاعلين حقوقيين لتجاوز عوائق غياب التنسيق بين المؤسسات المعنية. تهدف الآلية إلى بناء بيئة تشاركية تضمن مشاركة النساء في الحياة العامة دون خوف من التعرض لأساليب العنف الممنهج الذي يمارس حالياً في الخفاء والعلن.
تحديات المشاركة النسائية والتمثيلية السياسية
تطرح الناشطة حجيبة الأيوبي تساؤلات حول التحديات الحقيقية التي تواجه النساء رغم ما تحقق من مكتسبات دستورية وقانونية بارزة. تشير الأيوبي إلى أن دستور عام 2011 ولا سيما الفصل 19 كرس مبدأ المناصفة كأحد الركائز الأساسية. تذكر الأيوبي أن الانتخابات التشريعية لسنة 2021 أفرزت 96 نائبة برلمانية مما يمثل أعلى نسبة تمثيلية نسائية في تاريخ البرلمان المغربي في حين بلغت نسبة تمثيل النساء في المجالس المنتخبة نحو 38 في المائة.
تستعرض الأيوبي واقع الممارسات التي تستهدف النساء المنخرطات في الشأن العام بما في ذلك تسريب المعطيات الشخصية والتشهير الممنهج الذي يمتد ليشمل أسر المدافعات عن حقوق الإنسان. تؤكد ضرورة تفعيل آليات أكثر ملاءمة تتجاوز القانون 103.13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء لتشمل خصوصية الفاعلات السياسيات. تظل الحماية الحقيقية رهينة بتطوير تدابير تواكب التحول الرقمي الذي جعل من الفضاء الافتراضي ساحة واسعة لشن هجمات غير مسبوقة ضد النساء.
التقنيات المعتمدة لضمان أمن البيانات
توضح نزهة الأيوبي أن الجانب التقني للمنصة صمم ليوفر حماية قصوى للمعطيات الشخصية من خلال تقنيات تشفير متقدمة. تقتصر عملية الولوج إلى الملفات على الأشخاص المخول لهم فقط ولا يتم مشاركة أي بيانات خارج إطار المواكبة المعتمد. يساهم هذا التصميم في تعزيز ثقة النساء في فعالية التبليغ الرقمي كأداة قوية للحد من ظاهرة العنف المستشري في الفضاءات الرقمية والسياسية التي تستهدف إقصاء الكفاءات النسائية من المشهد العام.
تنتظر الأوساط الحقوقية تقديم هذه الآلية بشكل رسمي خلال لقاء تشاوري موسع يضم ممثلين عن المجتمع المدني والمؤسسات العمومية. يهدف اللقاء إلى مناقشة سبل استدامة المشروع وتعزيز فعاليتها على المستوى الوطني لضمان حماية حقوق النساء في المشاركة السياسية والديمقراطية. تراهن الجمعيات على هذه الآلية لتكون قنبلة تحسيسية تعيد ترتيب أوراق التفاعل مع العنف الممارس ضد النساء في المملكة المغربية وضمان بيئة آمنة للجميع.







