انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الحرب

كشفت شهادات حصرية موثقة عن ممارسات تعذيب واعتداءات جنسية ممنهجة يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر تشرين الأول عام 2023. وتؤكد الروايات التي استندت إلى ناجين ومعتقلين سابقين وتقارير حقوقية دولية وجود نمط متكرر من العنف الجسدي والنفسي القاسي الذي يتضمن استخدام الكلاب البوليسية والتعرية القسرية والضرب المبرح تحت إشراف مباشر من قوات الأمن الإسرائيلية.
تتجاوز هذه الممارسات حدود الاستجواب التقليدي لتصل إلى اعتداءات جنسية جماعية موثقة تهدف إلى سحق الإرادة الإنسانية للمعتقلين. وذكر محمد البكري الذي اعتقل في العاشر من أبريل نيسان عام 2024 أنه تعرض رفقة سبعة معتقلين آخرين لعمليات اغتصاب جماعي وتصوير مهين تحت تهديد السلاح والكلاب. وأكد شهود آخرون أن المجندات شاركن في عمليات اعتداء جنسي باستخدام أدوات اصطناعية لتوثيق لحظات إذلال المعتقلين في غرف احتجاز ضيقة تحت رقابة مستمرة من الجنود.
تفاصيل ممارسات التعذيب الممنهج داخل السجون
تتضمن إجراءات الاحتجاز التجريد التام من الملابس وتغطية الأعين وتقييد الأطراف مع استمرار الإهانات اللفظية والتعذيب الجسدي بمشاركة وحدات قمع خاصة. ويشير المعتقلون إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على الأفراد بل تتم بشكل مؤسسي يهدف إلى نزع إنسانية الفلسطينيين. وتراوحت فترات التعذيب في بعض الحوادث الموثقة بين عشرين وثلاثين دقيقة متواصلة من الاعتداء الجنسي المباشر الذي يرافقه ضحكات وتصوير وتوثيق من قبل العناصر المسؤولة عن تأمين مراكز الاعتقال.
غياب المساءلة القانونية والإفلات من العقاب
تؤكد التقارير أن السلطات الإسرائيلية لم تصدر أي إدانات قضائية بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات رغم وجود أدلة دامغة. وتم احتجاز عشرة من عناصر الأمن بعد تسريب فيديو يظهر واقعة اغتصاب في معسكر سدي تيمان في يوليو تموز عام 2024 إلا أن تحركات احتجاجية يمينية ومواقف سياسية داعمة أدت لاحقا إلى إسقاط التهم عن الحراس المتورطين. ويعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن نشر لقطات الاغتصاب يمثل هجوما دعائيا ضد إسرائيل مما يعكس تماهي الموقف السياسي مع الممارسات الميدانية العنيفة.
تأتي هذه الأحداث في ظل تصريحات صادمة لمسؤولين في الكنيست الإسرائيلي تشرعن هذه الممارسات تحت ذريعة الانتماء لتنظيمات معينة. وتشدد فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة على أن الهدف من هذه الجرائم هو التدمير النفسي الشامل للضحية. ويظل هذا الملف الحقوقي مفتوحا على مزيد من التداعيات الدولية في ظل استمرار الحرب وتفاقم الظروف القاسية للمعتقلين في سجون إسرائيل وعدم وجود أي إرادة سياسية لفرض محاسبة قانونية حقيقية توقف هذه الانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية.







