تعهدات رسمية بمواجهة عنف المهاجرين في جنوب أفريقيا وأزمة الشارع تتصاعد
يواجه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا تحديات أمنية وسياسية بالغة التعقيد في ظل تنامي موجة عنف مناهضة للمهاجرين تجتاح عدة مدن وتضع استقرار جنوب أفريقيا على المحك. وتتحرك حركات مناهضة للهجرة بشكل نشط في الساحات العامة لفرض أجنداتها الخاصة عبر تظاهرات تخللتها أعمال عنف وممارسات خارج إطار القانون تزامنا مع مهلة زمنية غير رسمية حددتها تلك التجمعات لمغادرة المهاجرين غير النظاميين.
ويشدد سيريل رامافوزا في خطابه الأخير على ضرورة التحرك ضد قوى تستغل مخاوف الشعب بشأن الهجرة غير الشرعية لتمرير أجندات سياسية وشخصية وإجرامية دون أن يسمي جهات بعينها في خطابه. ويؤكد الرئيس أن الدولة لن تسمح لجماعات باستخدام المخاوف المشروعة لمواطني جنوب أفريقيا من أجل زعزعة استقرار جنوب أفريقيا عبر التحريض على الفوضى أو ممارسة أعمال العنف في الشوارع.
ويحذر سيريل رامافوزا المواطنين من خطورة إيقاف الناس في الشوارع لمطالبتهم بإثبات هوياتهم مشددا على أن إنفاذ قوانين الهجرة مسؤولية تقع على عاتق الدولة وحدها ولا يحق لأي طرف آخر ممارستها. وتواجه حكومة جنوب أفريقيا ضغوطا متزايدة لاحتواء الغضب الشعبي الذي يتغذى على تدهور الأوضاع الاقتصادية حيث تجاوز معدل البطالة نسبة 43% وهو ما يوفر بيئة خصبة لانتشار خطاب الكراهية ضد الأجانب.
وتشير تقارير حقوقية إلى مسؤولية حركتي “عملية دودولا” و”مارش آند مارش” عن قيادة الاحتجاجات في مدن كبرى مثل بريتوريا وجوهانسبرغ ودوربان خلال شهور أبريل ويونيو. وتوضح هذه التقارير أن الممارسات التحريضية التي تتبناها هذه المجموعات تسببت في نتائج عنيفة ومميتة أحيانا ضد مهاجرين من جنسيات أفريقية وآسيوية وسط مطالبات بضرورة تدخل السلطات بشكل أكثر حزما وفعالية لضمان حماية المهاجرين.
ويؤكد مراقبون أن صعود هذه المجموعات يرتبط بشكل مباشر بوضع المهاجرين ككبش فداء للمشكلات الاقتصادية وتردي الخدمات رغم غياب أي دلائل علمية تدعم هذه الادعاءات. وتتوسع دائرة الأزمة إقليميا حيث بدأت دول مثل غانا ونيجيريا ومالاوي وموزمبيق في اتخاذ إجراءات لإعادة بعض مواطنيها العالقين في جنوب أفريقيا بعد وقوع إصابات ووفيات بين صفوفهم.
وتتابع هيئات دولية بقلق تداعيات الموقف حيث سجلت الأمم المتحدة واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان مخاوف بشأن تمييز واعتداءات ضد الأجانب. وتطالب هذه الهيئات حكومة جنوب أفريقيا بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن تلك الاعتداءات لضمان حصول المتضررين على العدالة والحماية المطلوبة في ظل استمرار التوترات في مناطق مثل بوكسبرغ وبينوني.
ويعلن سيريل رامافوزا عن حزمة تدابير تشمل تشديد إنفاذ اللوائح ومراجعة القوانين والتعاون مع دول أخرى لمعالجة الجذور المسببة للهجرة غير الشرعية في جنوب أفريقيا. وتتضمن الخطط الحكومية إنشاء محاكم مخصصة للبت في قضايا الهجرة واستبدال وثائق الهوية الورقية ببطاقات رقمية بيومترية لضمان سيطرة أكبر على حركة الدخول والخروج.
ويؤكد سيريل رامافوزا في خطاب الميزانية أمام الجمعية الوطنية في يونيو الماضي أن الدولة لا يمكنها الاستسلام للعنف وكراهية الأجانب. ورغم هذه الوعود لا تزال حركات مثل “عملية دودولا” و”مارش آند مارش” ترفض الإصلاحات الحكومية وتواصل حشد أتباعها للمطالبة برحيل المهاجرين جميعا وليس فقط غير النظاميين منهم في تحد واضح لمحاولات التهدئة التي تقودها السلطات في جنوب أفريقيا.






