فلسطينملفات وتقارير

تفاصيل معاناة مدير مستشفى كمال عدوان داخل سجون إسرائيل المحتلة

تتفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية للطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان شمال غزة داخل معتقلات دولة إسرائيل المحتلة وذلك بعد مرور 17 شهراً من الاحتجاز التعسفي دون توجيه أي اتهامات رسمية بحقه مما يثير مخاوف حقيقية حول سلامته الجسدية والنفسية. وتتصاعد حدة التساؤلات بشأن مصير حسام أبو صفية عقب إقدام السلطات في دولة إسرائيل المحتلة على نقله بشكل مفاجئ إلى الحبس الانفرادي في سجن رامون الواقع ضمن مجمع سجون غانوت.

ظروف الاعتقال المأساوية للطبيب حسام أبو صفية

تستمر معاناة حسام أبو صفية منذ لحظة اعتقاله في يوم 27 ديسمبر 2024 أثناء تواجده داخل أروقة مستشفى كمال عدوان حيث جرى نقله آنذاك من سجن كتسيعوت إلى موقعه الحالي دون أدنى إخطار لعائلته أو لمحاميه عن أسباب هذا الإجراء التعسفي. وأكدت التقارير الواردة من داخل معتقلات دولة إسرائيل المحتلة أن حسام أبو صفية يعيش ظروفاً قاسية للغاية تتسم بالحرمان الممنهج من الرعاية الطبية الأساسية والنقص الحاد في الغذاء والاحتياجات اليومية.

أوضح إلياس أبو صفية نجل الطبيب المعتقل أن والده لا يزال يعاني من تبعات إصابة بالغة تعرض لها أثناء عملية اعتقاله حيث استقرت شظايا معدنية في فخذه الأيسر ولم يتلقَّ أي تدخل جراحي لاستخراجها حتى اللحظة. وأدى هذا الإهمال الطبي المتعمد إلى تفاقم آلام حسام أبو صفية وتورم موضع الإصابة بشكل مستمر مما يضع حياته في خطر دائم خاصة مع غياب أي متابعة صحية حقيقية داخل زنزانته الانفرادية.

تصنيف المقاتل غير الشرعي وأبعاد الأزمة الإنسانية

تستخدم السلطات في دولة إسرائيل المحتلة ذريعة تصنيف حسام أبو صفية تحت فئة المقاتل غير الشرعي لاستمرار احتجازه لفترات طويلة دون محاكمة أو عرض على جهات قضائية مستقلة. ويعتبر هذا الإجراء التعسفي جزءاً من سياسة أوسع تستهدف الكوادر الطبية حيث تشير التقارير الحقوقية إلى أن دولة إسرائيل المحتلة تحتجز أكثر من 375 من العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني ومن بينهم 14 طبيباً محتجزين بموجب هذا القانون ذاته.

أكد ناصر عودة محامي الدفاع عن حسام أبو صفية أن جميع طلبات الاستئناف المقدمة للإفراج عن موكله قوبلت بالرفض من قبل سلطات دولة إسرائيل المحتلة التي تتمسك بوضع الطبيب تحت طائلة قانون المقاتلين غير الشرعيين. ورغم المناشدات الدولية والنداءات التي أطلقها خبراء أمميون في شهر مارس الماضي بضرورة الإفراج الفوري عن الطبيب وضمان توفير الرعاية الطبية العاجلة له إلا أن مصلحة السجون في دولة إسرائيل المحتلة تتذرع بقواعد الخصوصية لتبرير التعتيم على وضعه.

يأتي استمرار اعتقال حسام أبو صفية بعدما اكتسب شهرة واسعة خلال فترة الحرب في غزة نتيجة رفضه التخلي عن إدارة مستشفى كمال عدوان طوال أكثر من 80 يوماً من الحصار الخانق والعمليات العسكرية المكثفة في شمال القطاع. ويرى المراقبون أن إصرار حسام أبو صفية على أداء واجبه المهني ورفضه الامتثال لأوامر الإخلاء كان السبب المباشر في استهدافه من قبل دولة إسرائيل المحتلة التي تحاول طمس حقائق الوضع الإنساني في القطاع عبر تغييب الكوادر المؤثرة.

تظل قضية حسام أبو صفية نموذجاً صارخاً على التحديات التي يواجهها القطاع الطبي في ظل استمرار سياسات دولة إسرائيل المحتلة تجاه الكوادر الإنسانية. وتستمر الدعوات الحقوقية للضغط على دولة إسرائيل المحتلة من أجل كشف مصير جميع المعتقلين وتوفير ظروف إنسانية تليق بكرامة الأطباء الذين قدموا تضحيات جسيمة خلال الأزمات الإنسانية المتلاحقة التي شهدها شمال غزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى