تورط شركة ميرسك في نقل مكونات صناعة الذخائر إلى كيان الإحتلال الإسرائيلي

كشفت وثائق وتقارير بحثية حديثة عن تورط شركة الشحن الدنماركية ميرسك في عمليات نقل دولية لمكونات حيوية تدخل في صناعة الذخائر والقذائف العسكرية الموجهة إلى شركات في دولة إسرائيل خلال الفترة الزمنية التي تلت شهر أكتوبر 2023 وحتى شهر يوليو 2025 مما يثير علامات استفهام كبرى حول التزام الشركة بتعهداتها السابقة بوقف التعامل مع الشحنات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة في قطاع غزة.
استندت هذه المعطيات إلى تحليل دقيق لبيانات الشحن البحري ووثائق النقل الدولية التي تم رصدها وتتبعها بعناية حيث أظهرت تلك المستندات استمرار تدفق كميات ضخمة من المواد الأولية المخصصة للصناعات الدفاعية عبر مسارات بحرية تديرها الشركة الدنماركية لصالح كيانات عسكرية إسرائيلية أبرزها شركة إلبيت سيستمز التي تعد من أكبر مصنعي الأسلحة والأنظمة الدفاعية في المنطقة والمسؤولة عن تزويد الجانب الإسرائيلي بمعدات قتالية متنوعة.
تضمن هذا التقرير الحقوقي الذي أعدته حركة الشباب الفلسطيني بالتعاون مع منظمة أوكسفام الدنمارك تفاصيل دقيقة عن نوعية الشحنات المهربة تحت غطاء تجاري بحت مشيرة إلى شحن ما يزيد على 1.42 مليون كيلوغرام من المكونات العسكرية خلال فترة الحرب حيث شملت تلك الشحنات نوى رصاص وأجزاء نحاسية مخصصة لتصنيع خراطيش ذخيرة من عيارات 5.56 ملم و7.62 ملم وهي عيارات تستخدمها القوات العسكرية الإسرائيلية بصفة يومية في عملياتها.
كشفت البيانات الفنية عن وجود شحنات أخرى احتوت على هياكل مخصصة لقنابل من طراز إم كي-84 المعروفة بقدرتها التدميرية الهائلة إلى جانب مكونات مرتبطة بأنظمة الهاون ومواد أولية متفجرة جرى شحنها من مصادر إنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الهند لتصل في نهاية المطاف إلى مصانع شركات إسرائيلية مثل شركة إلبيت سيستمز وشركة آي إم آي سيستمز التي اندمجت كليا ضمن كيان إلبيت منذ عام 2018.
تواجه شركة ميرسك الآن ضغوطا متصاعدة وتساؤلات جوهرية بشأن مصداقية تصريحاتها السابقة التي ادعت فيها أنها تفرض إجراءات امتثال صارمة وتلتزم بالتشريعات الأوروبية والدنماركية لمنع نقل الأسلحة والذخائر إلى مناطق النزاع حيث يشير المحللون إلى وجود فجوة حقيقية بين الخطاب العلني للشركة وما تكشفه سجلات الاستيراد والتصدير التي تؤكد تورط سلاسل الإمداد التي تديرها الشركة في تغذية المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي.
تندرج هذه الوثائق في إطار حملة دولية واسعة تحت مسمى اكشفوا ميرسك التي يقودها ناشطون حقوقيون بهدف ممارسة أقصى درجات الضغط على الشركة لضمان الشفافية الكاملة في عملياتها اللوجستية وتطالب الحملة بفرض رقابة دولية صارمة على مسارات الشحن العالمية لمنع مرور أي مواد قابلة للاستخدام في الأغراض العسكرية التي تنفذها دولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة تحديدا خاصة بعد ثبوت نقل أجزاء ومواد أولية حيوية.
تعتبر شركة إلبيت سيستمز المستفيد الأكبر من هذه المسارات اللوجستية حيث تعتمد عليها دولة إسرائيل في إنتاج الطائرات المسيرة والمعدات البرية وأنظمة الرقابة المتقدمة وقد زاد الطلب على هذه المنتجات بشكل لافت خلال فترات التصعيد العسكري مما يجعل من دور شركات الشحن مثل ميرسك ركيزة أساسية في سلاسل التوريد العسكرية التي تضمن استمرار العمليات القتالية من خلال ضمان تدفق المكونات الحساسة التي تفتقر إليها مصانع الأسلحة الإسرائيلية.
تفرض هذه المعطيات واقعا جديدا أمام المسؤولية القانونية والأخلاقية للشركات العابرة للحدود التي تحاول التخفي خلف صفة الناقل المحايد بينما تساهم فعليا في دعم المنظومات العسكرية القتالية مما يستدعي تدخلا دوليا لمراجعة سياسات هذه الشركات وضمان عدم تورطها في تزويد الأطراف المتحاربة بمواد يمكن تحويلها إلى أسلحة فتاكة وهو ما حذر منه تقرير الحركة الشبابية الفلسطينية بضرورة اتخاذ إجراءات ملزمة توقف هذا النمط من الشحن الدولي.







