د. أيمن نور يكتب: أجمل الهدايا

من أجمل ما عدت به من زيارتي الأخيرة إلى فرنسا هديتان تحملان معنى يتجاوز كثيرًا قيمتهما المادية.
الأولى كتاب عن تاريخ الحياة البرلمانية الفرنسية والجمعية الوطنية؛ كتاب يروي سيرة مؤسسة عريقة، لكنه في جوهره يحكي قصة الديمقراطية الحديثة، وكيف تحولت قيم الثورة الفرنسية إلى مصدر إلهام لكثير من تجارب الحرية والتمثيل الشعبي في العالم.
أما الثانية فساعة يد تحمل شعار الجمهورية الفرنسية. وحين تأملت الرمز المنقوش عليها وبحثت عن دلالاته، وجدت فيه اختصارًا بصريًا لفكرة الدولة وقيمها؛ حرفا «RF» رمزًا للجمهورية الفرنسية، تحيط بهما رموز وأغصان ارتبطت عبر التاريخ بمعاني السلام والقوة والاستمرارية، في تذكير جميل بأن الدول تبقى بما تؤسسه من قيم قبل ما تشيده من أبنية.
وقد سعدت أن أتبادل خلال اللقاء الأول في مقر البرلمان هدية مصرية رمزية مستوحاة من حضارتنا القديمة،( نسخة مقلدة من قناع الملك توت عنخ امون)مع هاتين الهديتين الفرنسيتين اللتين حملتا بدورهما شيئًا من ذاكرة فرنسا وتاريخها.
كان المشهد في جوهره حوارًا هادئًا بين حضارتين؛ حضارة تركت آثارها على ضفاف النيل منذ آلاف السنين، وأخرى تركت بصمتها في الفكر السياسي الحديث في العالم .
بعض الهدايا لا تُقاس بثمنها، بل بما تفتحه من أبواب للتأمل في تجارب الأمم، وبما تتركه في النفس من احترام لتاريخ طويل من السعي نحو الحرية، وبناء المؤسسات، وترسيخ قيم المواطنة وسيادة القانون.







