أوضاع أسرى النقب تتدهور بشكل غير مسبوق وسط سياسات التنكيل والإهمال الطبي المتعمد داخل السجون الإسرائيلية

تواجه أوضاع أسرى النقب تراجعاً خطيراً يعكس عمق الأزمة الحقوقية والإنسانية المعاشة خلف القضبان، حيث تفرض سلطات السجون إجراءات انتقامية قاسية تتجاوز كافة المواثيق والأعراف الدولية، وتسعى من خلالها إلى تعميق معاناة المحتجزين عبر الحرمان الممنهج من أبسط الحقوق الحياتية، وتحويل مراكز الاحتجاز إلى ساحات للعقاب الجماعي الذي يستهدف آلاف المعتقلين الصامدين.
يكشف تقرير حقوقي صادر عقب زيارة قانونية للأسير مصعب مليطات عن تفاصيل صادمة تعري الواقع المرير داخل المعتقلات الإسرائيلية، حيث يواجه هذا المعتقل المنحدر من بلدة بيت فوريك شرق نابلس ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة، تزامنت مع اعتقال زوجته أسيل في سجن الدامون، لتترك طفلتهما إيلياء وحيدة دون رعاية أبوية، مما يوضح حجم المأساة العائلية التي تسببها حملات الاعتقال المستمرة.
تؤكد الشهادات الحية القادمة من الزنازين أن أوضاع أسرى النقب بلغت حداً لا يمكن السكوت عليه، خاصة مع تعمد الإدارة نقل المعتقلين بين السجون وتأجيل زياراتهم القانونية لقطع تواصلهم مع العالم الخارجي، فضلاً عن انتشار الأمراض الجلدية المعدية مثل السكابيوس، الذي ينهش أجساد الأسرى وسط إهمال طبي متعمد وغياب كامل للرعاية الصحية والعلاجات الأساسية اللازمة.
يتعرض المحتجزون لسياسة تجويع ممنهجة تقوم على تقليص كميات الطعام بشكل حاد، مع حرمانهم من الملابس المناسبة والبطانيات الكافية لحمايتهم من تقلبات الطقس، ناهيك عن التكدس البشري الهائل داخل الغرف والأقسام، مما يعزل الأسرى بشكل تام عن الأحداث الخارجية، ويجعلهم يعتمدون فقط على ما ينقله المعتقلون الجدد لمعرفة مجريات الأمور في الخارج.
تتطلب هذه الأوضاع الكارثية تحركاً قانونياً ثابتاً ومتابعة مستمرة للملفات القضائية من قبل المؤسسات الدولية، نظراً لضعف التواصل الحالي بين المعتقلين والمحامين بسبب القيود المشددة، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة في يونيو 2026 إلى أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز أكثر من 9400 أسير، من بينهم 3376 معتقلاً إدارياً يواجهون أحكاماً متجددة دون تهم واضحة.
تسجل الإحصاءات الرسمية تصاعداً مخيفاً في وتيرة التنكيل منذ أكتوبر 2023، إذ تحولت غرف الحجز إلى مساحات ضيقة تكتم الأنفاس بعد مصادرة المقتنيات الشخصية للأسرى، وفرض قيود مشددة تمنعهم من التواصل مع عائلاتهم، مما يثبت بالدليل القاطع تحول مراكز التحقيق والسجون الإسرائيلية إلى مسالخ حقيقية تمارس فيها أبشع الانتهاكات الجسدية بعيداً عن أعين الرقابة الأممية.







