حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

العفو الدولية تكشف تفاصيل مخطط إسرائيل لضم الضفة الغربية المحتلة قسريا

أعلنت منظمة العفو الدولية في تقرير رسمي صدر يوم 10 يونيو 2026 أن الحكومة الإسرائيلية جعلت من ضم الضفة الغربية المحتلة هدفاً سياسياً معلناً تسعى لتحقيقه عبر إجراءات ممنهجة ومستمرة. وأكدت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية صعّدت خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية وتيرة تلك الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض بشكل جذري ومؤثر.

تؤكد منظمة العفو الدولية في تقريرها أن هذه السياسات المتبعة قد أدت بالفعل إلى اقتلاع تجمعات فلسطينية كاملة من أراضيها التاريخية ومواطن استقرارها. وتشير البيانات إلى أن العمليات الميدانية تضمنت الاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة وإجبار السكان الأصليين على الانتقال قسراً من ديارهم تحت وطأة الضغوط المباشرة والممارسات التضييقية التي تمارسها السلطات الإسرائيلية بشكل مستمر ومخطط له.

توضح منظمة العفو الدولية أن ما يحدث في الضفة الغربية ليس نتاجاً لتصرفات فردية أو أعمالاً عشوائية ارتكبتها عناصر محدودة. وتشدد المنظمة على أن ما يجري يمثل توجهاً مركزياً تتبناه الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ أجندة سياسية واضحة تهدف إلى إحكام السيطرة المطلقة على الأرض. وتعتبر المنظمة أن هذه التحركات تعكس استراتيجية دولة تسعى لفرض واقع جديد لا يعترف بأي حقوق للسكان الأصليين.

تشير منظمة العفو الدولية إلى أن عنف المستوطنين يمثل ركناً أساسياً وجزءاً لا يتجزأ من هذه الحملة الممنهجة ضد الفلسطينيين. وتعتبر المنظمة أن هذا العنف يشكل محوراً رئيسياً في ترسيخ نظام الفصل العنصري الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على الضفة الغربية. وتؤكد التقارير الميدانية أن الممارسات العدائية التي يقوم بها المستوطنون تتم بغطاء وتسهيلات توفرها السلطات الإسرائيلية لضمان استمرار عملية التهجير.

تحذر منظمة العفو الدولية من أن التوسع الاستيطاني الواسع يعكس وجود تحركات منسقة وسياسة علنية تهدف إلى التهجير الجماعي للفلسطينيين. واستندت المنظمة في تحليلها إلى تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في شهر مارس الماضي، والذي حذر من وقوع جرائم حرب محتملة في المنطقة نتيجة للسياسات الإسرائيلية الراهنة التي تتجاهل كافة المواثيق الدولية والقرارات الأممية المتعلقة بحماية المدنيين في المناطق المحتلة.

تتهم منظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية بأنها لم تكتفِ بالتغاضي عن الانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين، بل ساهمت بفاعلية في تيسير تنفيذها بشكل علني ومباشر. وتؤكد المنظمة أن إسرائيل قامت بإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم بالقوة عبر حرمانهم من مصادر رزقهم وتدمير مقومات بقائهم الأساسية، مما دفع أعداداً كبيرة من العائلات إلى النزوح القسري بعيداً عن أراضيهم الأصلية التي توارثوها عبر الأجيال.

تنتقد منظمة العفو الدولية موقف المجتمع الدولي الذي وصفته بأنه إما متواطئ أو عاجز عن التصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة والخطيرة للقانون الدولي. وتدعو المنظمة إلى ضرورة إصدار مواقف دولية حازمة تنهي حالة التسامح الضمني مع عمليات التطهير العرقي وضم الضفة الغربية. وترى المنظمة أن الصمت الدولي يساهم في تشجيع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في سياساتها التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي بشكل دائم.

تختتم منظمة العفو الدولية تقريرها بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار الإسرائيلي يضع العالم أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لوقف هذه التجاوزات الصارخة. وتشدد المنظمة على أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تتناقض مع كافة المبادئ الحقوقية العالمية، مطالبةً المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لاتخاذ إجراءات عملية تمنع تنفيذ مخططات الضم وتضمن حقوق الفلسطينيين في البقاء على أراضيهم دون تهديد أو ترهيب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى