تصاعد قيود السجون ضد السجينات في إيران بين الحرمان والعزل الانفرادي

تستمر التضييقات التعسفية داخل سجن إيفين بحق السجينات السياسيات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل متزايد خلال شهر يونيو 2026. تواجه السجينات إجراءات عقابية قاسية تهدف إلى تقييد تواصلهن مع العالم الخارجي والضغط النفسي عليهن. تخضع السجينة السياسية أريزو أزرامسافات لحرمان كامل ومفتوح من الحق في الاتصال أو الزيارة داخل جناح النساء بسجن إيفين. جاء هذا القرار التعسفي ردا على قيامها بترديد شعارات احتجاجية وأداء أغانٍ تعبيرية داخل الجناح. تتفاقم حدة هذه العقوبات في ظل غياب أي توضيح رسمي من السلطات المعنية حول أسباب استمرار الحرمان من التواصل.
تخضع أريزو أزرامسافات لهذا العزل بعد تاريخ طويل من الملاحقات القضائية التي بدأت بتهمة التعاون مع جماعة معارضة. مرت السجينة بفترات استجواب مكثفة داخل الجناح 209 قبل إيداعها في جناح النساء بسجن إيفين. تعكس هذه الممارسات أسلوبا ممنهجا في التعامل مع السجينات السياسيات عبر استخدام العزلة كأداة ضغط رئيسية. يرفض المسؤولون في إدارة سجن إيفين والسلطات القضائية تقديم أي ردود واضحة حول ملف أريزو أزرامسافات. تثير هذه المعاملة قلقا كبيرا بشأن التزام المؤسسات العقابية الإيرانية بالمعايير القانونية الدولية المتبعة في السجون.
تشير التقارير الحقوقية إلى أن سياسة التضييق تشمل منع الزيارات والتهديد بالنقل بين العنابر لترهيب السجينات. يتعرض كل من يحاول التعبير عن معارضته لظروف السجن من خلال الهتاف أو الغناء لعقوبات تأديبية فورية. يؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن هذه الآليات العقابية أصبحت جزءا ثابتا من هيكل السيطرة على السجناء السياسيين. تزايدت وتيرة الضغوط بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية ضمن حملة منظمة تهدف إلى القمع داخل السجون. يظل السجناء تحت رحمة قرارات إدارية غير معلنة تزيد من تعقيد أوضاعهم الإنسانية والمعيشية داخل السجون.
تتضح الصورة أكثر مع قضية السجينة السياسية والطالبة الجامعية مهشاد كيشاني البالغة 22 عاما. تقبع مهشاد كيشاني في محبسها منذ شهر يناير الماضي وتواجه ظروفا بالغة القسوة داخل سجن دولت آباد بأصفهان. نُقلت الطالبة إلى الحبس الانفرادي رغم صدور قرارات تؤكد انتهاء مدة عقوبتها المحكوم بها. تسبب هذا الاحتجاز غير القانوني في تدهور حاد ومفاجئ في حالتها النفسية داخل الزنزانة الانفرادي. دفع هذا التدهور السجينة إلى محاولة إيذاء نفسها كاحتجاج يائس على استمرار حبسها خارج الأطر القانونية المحددة لها.
نقلت إدارة السجن السجينة مهشاد كيشاني إلى أحد مستشفيات الأمراض النفسية بعد تدهور حالتها نتيجة ضغوط العزل. تشير المعلومات إلى أن قرار العزل لمدة شهر واحد جاء بتدخل مباشر ومستمر من إدارة السجن في أصفهان. تعيش عائلة الطالبة حالة من الذعر على مصير ابنتهم وحمّلوا السلطات القضائية المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية والنفسية. اعتُقلت مهشاد كيشاني قبل الموعد الرسمي لتنفيذ حكمها بالسجن لمدة 6 أشهر في سياق حملة واسعة تستهدف الطلاب. ترفض السلطات الإيرانية الإدلاء بأي تصريحات توضح قانونية استمرار احتجازها رغم انتهاء محكوميتها القضائية المذكورة.
تتواصل الانتهاكات ضد السجينات السياسيات في إيران عبر أدوات الحبس الانفرادي والضغط النفسي المتواصل. تعتبر هذه الممارسات مخالفة صريحة لكل المواثيق التي تحفظ كرامة الإنسان داخل مراكز الاحتجاز. لا تزال العديد من القضايا عالقة دون أي بوادر لحل أزمات السجينات أو الاستجابة لمطالب عائلاتهن المشروعة. يعكس الوضع الحالي استراتيجية واضحة تتبعها المؤسسات الأمنية لكسر إرادة السجينات عبر العزل. تظل مطالب الحقوقيين بضرورة التدخل لضمان سلامة السجينات دون أي استجابة ملموسة من جهات القرار.





