مقالات وآراء

د.عبد الفتاح طوفان يكتب: انتقاد حديث الرزاز رئيس وزراء الأردن الأسبق حول الليبرالية والنيوليبرالية

في الآونة الأخيرة، أثار حديث رئيس وزراء الأردن الأسبق حول مفهوم الليبرالية والنيوليبرالية طرحا يدعو لعدم الخلط بين الليبرالية والنيوليبرالية مغايرا تماما لمفاهيم السياسة حيث حاول أن يقدم تفسيرًا فلسفيًا لكلمة “نيوليبرالية”، مشيرًا إلى فروقات غير موجودة بين المفهومين.

وهذا الأمر يستدعي التوقف عند بعض النقاط الأساسية لفهم السياق التاريخي والفلسفي لهذين النظامين.

مفهوم الليبرالية هي فلسفة سياسية واقتصادية ظهرت في القرن السابع عشر والثامن عشر، وتحديدًا في أوروبا. يعتبر من أبرز مؤسسيها الفيلسوف الإنجليزي جون لوك والذي ساهم في وضع أسس حقوق الإنسان والحريات الفردية.

تدعو الليبرالية إلى:

حرية الفرد والذي له الحق في اتخاذ قراراته الشخصية.
كما تدعو الي حماية حقوق الملكية وتحرص على أهمية الملكية الفردية.
و جانب التطبيق السياسي تدعو إلى مفهوم الحكومة التمثيلية والحاجة إلى نظام سياسي يضمن تمثيل المواطنين.

اما النيوليبرالية، التي ظهرت في منتصف القرن العشرين فهي نوع من الليبرالية الاقتصادية التي تعزز من دور السوق الحر وتقلل من تدخل الدولة في الاقتصاد. يُنظر إليها كاستجابة للأزمات الاقتصادية التي شهدتها الدول الغربية في السبعينات. ويعتبر من أبرز الشخصيات المرتبطة بها ميلتون فريدمان اليهودي الاقتصادي الذي يحمل الجنسية الأمريكية و الذي كان له دور بارز في تطوير أفكار النيوليبرالية، ودعا إلى تقليص دور الحكومة في الاقتصاد. وكانت الخلفية وراء تلك الأفكار رفع القيود والسماح ضمنيا لليهود بالبقاء في موقع السيطره المالية و ليس الحكومة الأمريكية وهو استخدم بذكاء فكره تحرير الاقتصاد من اليد الحكومية ليفتح المجال للمال الصهيوني المتجذر في امريكا.

حديث رئيس وزراء الأردن الأسبق يتجاهل الفروقات الجوهرية بين الليبرالية والنيوليبرالية. فبينما تركز الليبرالية على الحريات الفردية بشكل عام، تركز النيوليبرالية على تعزيز الاقتصاد الحر وأهمية السوق.

واقصد هنا عدم وجود نظام سياسي جديد كما أشار الدكتور عمر الرزاز ” يُسمى النيوليبرالية” ، بل هو تطوير لأفكار قائمة.

لذا هناك بعض الثغرات في التحليل الذي قدمه اذ ان اختراع فروقات غير موجودة بين المفاهيم قد يُخفي الحقائق الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.

وهنا المفترض عدم تجاهل الأنظمة الأخرى بل يجب أيضًا أن نأخذ بعين الاعتبار الأنظمة السياسية الأخرى مثل الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية، التي أُسست على أفكار مختلفة تمامًا، مثل كارل ماركس في الاشتراكية على سبيل المثال .

ولعل مقارنة بين الأنظمة السياسية والأنظمة المطوره والتذكير بها مفيد ومنها :

اولا الليبرالية التى أسسها جون لوك في القرن السابع عشر والثامن عشر
ثانيا النيوليبرالية و التى أسسها ميلتون فريدمان في منتصف القرن العشرين
ثالثا الاشتراكية التى أسسها كارل ماركس في القرن التاسع عشر
رابعا الديمقراطية الاجتماعية التى اسست على يد مجموعة من المفكرين مثل إدوارد برنشتاين
في أواخر القرن التاسع عشر.

إن تحليل رئيس وزراء الأردن الأسبق لمفهومي الليبرالية والنيوليبرالية يحتاج الي مزيد من الدقة ويغفل عن الجوانب المهمة لفهم الأنظمة السياسية.

يجب أن نكون واعين لهذه الفروقات ونفهم أن كل نظام له سياقه التاريخي وأفكاره الأساسية وإيجابياته و سلبياته فالتبسيط المفرط قد يؤدي إلى تصورات خاطئة حول الواقع السياسي والاقتصادي.

ويبقى التساؤل إذا كان ذلك فكرا يحمله ولا اعتراض عليه فلماذا لم يطبقه و لماذا تم التغول و سيطرة الحكومة على اموال الضمان الاجتماعي وبدون رقيب او محاسبة؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى