شبكة اقتصاد الذهب والصمغ العربي تمول طموحات الدعم السريع في السودان

تتحول السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الاستراتيجية إلى محرك أساسي لاستمرار العمليات العسكرية التي تقودها قوات الدعم السريع في السودان، حيث تشكل هذه السيطرة عصب التمويل اللازم لبقاء الكيان وتوسيع نفوذه في مناطق واسعة من دارفور وكردفان ومناطق أخرى بالبلاد. وتعتمد قوات الدعم السريع على استغلال عوائد الذهب والصمغ العربي والجبايات المحلية لتوفير السيولة المالية التي تضمن استمرارية آلتها الحربية وتعزز من قدرتها على بناء هياكل إدارية موازية في ظل التطورات السياسية المتسارعة التي شهدها شهر مايو 2026.
استراتيجية السيطرة على موارد الذهب
تعتبر تجارة الذهب المصدر الأهم في الاقتصاد الذي تديره قوات الدعم السريع، إذ مكنت هذه السلعة القيادة العسكرية من ترسيخ نفوذها في مواقع التعدين الرئيسية بدارفور. وتشير التقارير الموثقة إلى أن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع أنتجت خلال عام 2024 ما يقارب 10 أطنان من الذهب، بقيمة مالية تجاوزت 800 مليون دولار بأسعار السوق العالمية آنذاك. وتسهل خصائص الذهب كسلعة عالية القيمة وسهلة النقل والتهريب بعيداً عن النظام المصرفي الرسمي، توفير الموارد المالية المطلوبة لشراء الوقود والمركبات والأسلحة وتغطية تكاليف الشبكات المحلية المرتبطة بقوات الدعم السريع.
اقتصاد الحرب والجبايات المحلية
تتجاوز موارد التمويل عوائد الذهب لتشمل منظومة اقتصادية متكاملة نشأت نتيجة الحرب، حيث تبرز تجارة الصمغ العربي كمورد رئيسي آخر يعتمد عليه الكيان. ووفقاً للبيانات المتاحة، فقد تعرض ما لا يقل عن 90 ألف طن من الصمغ العربي للفقد أو التهريب، بقيمة قدرت بنحو 200 مليون دولار، نتيجة العمليات المرتبطة بالنزاع. وفي مايو 2025، وثقت المصادر استيلاء قوات الدعم السريع على أكثر من 10 آلاف طن من الصمغ العربي كانت مخزنة في ما يزيد على 400 شاحنة بمدينة النهود، قُدرت قيمتها بنحو 75 مليون دولار، وهي كميات دخلت لاحقاً في شبكات تهريب إقليمية.
وتحول فرض الرسوم والضرائب غير الرسمية على البضائع العابرة إلى مصدر دخل ثابت ومستمر لقوات الدعم السريع في المعابر وطرق التجارة الرئيسية. وتترافق هذه الأنشطة مع عمليات واسعة طالت المنشآت الحكومية والمصانع والممتلكات العامة والخدمية في مناطق نفوذها، حيث يتم تفكيك الأصول وبيعها عبر شبكات منظمة، مما يعكس تحول موارد الحرب إلى أدوات تمويل مباشرة تدعم التوسع العسكري والسياسي المستمر.
تأسيس كيان إداري موازٍ
تستثمر قوات الدعم السريع هذه الموارد المالية المتراكمة في محاولة لترجمة السيطرة العسكرية إلى واقع إداري موازٍ، وهو ما تجلى في إعلان تشكيل حكومة موازية في مايو 2026 وتعيين وزراء للقطاعات المدنية كالتخطيط الاقتصادي والنقل والتنمية الحضرية. ويعد الإعلان عن تأسيس “مصرف المستقبل” مطلع عام 2026 خطوة إضافية في هذا الاتجاه، حيث تسعى القوة إلى بناء مؤسسات تمنحها القدرة على إدارة المناطق الخاضعة لنفوذها، مستغلة في ذلك التدفق المستمر للأموال الناتجة عن اقتصاد الحرب الذي يربط بين استمرار القتال والقدرة على تأمين التمويل الذاتي، وهي دائرة مغلقة تجعل من موارد السودان أداة لإطالة أمد النزاع بدلاً من استثمارها في التنمية أو الاستقرار.






