مأساة سجن قزل: حصار خانق وحرارة قاتلة وإهمال طبي يهدد حياة المعتقلين

الأوضاع الإنسانية في سجن قزل حصار تتدهور بشكل متسارع وسط صمت مريب من المؤسسات الرسمية التي تتجاهل المعاناة اليومية داخل العنابر المغلقة وتتعمد حرمان المحتجزين من أبسط حقوقهم الآدمية، وتكشف التقارير الموثقة الواردة من داخل العنابر 35 و37 في الوحدة 3 عن كارثة حقيقية تعيشها السجينات والمعتقلون الذين شاركوا في الاحتجاجات السلمية السابقة حيث يتنصل المسؤولون من واجباتهم الإنسانية والخدمية، وتتضاعف المعاناة مع غياب الرقابة الحقوقية المستقلة التي يمكنها رصد حجم التجاوزات الصارخة المرتكبة خلف الأسوار بصفة مستمرة ومتعمدة للضغط على النزلاء.
تواجه الأوضاع الإنسانية في سجن قزل حصار تراجعاً خطيراً في مستويات الرعاية الطبية والصحية نتيجة الإهمال الممنهج الذي تمارسه إدارة المعتقل بحق السجناء والسجينات، وتتعمق الأزمة مع استمرار معاناة مئات المحتجزين من إصابات بالغة وكسور في الأطراف والأذرع والأرجل وتشوهات في الوجه والأسنان ناتجة عن تعرضهم لعمليات عنف مفرط وضارب أثناء توقيفهم، وتمنع السلطات المعنية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وصول الإمدادات العلاجية اللازمة أو نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات الخارجية المتخصصة مما يهدد بحدوث مضاعفات صحية دائمة للمصابين.
تفاقم المعاناة الحياتية داخل زنازين الاحتجاز
يفتقر الجناح رقم 37 الذي يضم نحو 200 معتقل إلى وجود تكييف أو منظومة تبريد هواء صالحة للعمل بالتزامن مع حلول شهر يونيو وارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي وملحوظ، ويتسبب الهواء الثقيل المكتوم وانعدام التهوية الأساسية داخل الغرف الضيقة في إصابة عشرات السجناء بضيق شديد في التنفس وحالات خمول وإعياء بدني تام، وتتعامل إدارة السجن ببرود شديد مع هذه الاستغاثات الطبية المتكررة التي يطلقها المحتجزون بهدف تحسين البيئة المعيشية القاسية التي يتواجدون فيها قسراً.
تتزايد الأوضاع الإنسانية في سجن قزل حصار تعقيداً بسبب أزمة انقطاع مياه الشرب والخدمات لفترات طويلة تمتد لساعات متعاقبة خلال الليل والنهار دون مبرر فني منطقي، ويجد مئات السجناء صعوبة بالغة في تدبير المياه النظيفة للاستخدام اليومي مما يهدد بكارثة بيئية وشيكة نتيجة تكدس المعتقلين داخل العنابر ونقص التجهيزات الصحية الأساسية، ويؤدي هذا التراجع الحاد في مستويات النظافة العامة مع الحر الشديد إلى خلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض الجلدية والأوبئة المعدية بين المحتجزين والمحتجزات بشكل مرعب.
فرض تكاليف المياه والاحتجاجات داخل العنابر
يطالب مسؤولو المعتقل السجناء بتحمل التكلفة المالية الكاملة لتدبير المياه عبر صهاريج خارجية كشرط أساسي لتوفيرها داخل السجن في سلوك يعكس حجم الاستغلال المالي والتردي الإداري، وتسببت هذه القرارات التعسفية المجحفة في اندلاع موجة احتجاجات واسعة وغضب عارم داخل العنابر رفضا لسياسات التجويع والتعطيش المفروضة عليهم كعقاب جماعي، وتبدو الأوضاع الإنسانية في سجن قزل حصار مؤشراً واضحاً على الرغبة في كسر إرادة المحتجزين عبر حرمانهم من المقومات البيولوجية والحياتية الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
يستوجب هذا التدهور الخطير تدخلاً عاجلاً من المنظمات والهيئات الدولية لإنقاذ حياة مئات المعتقلين السياسيين والنشطاء الذين يواجهون خطراً حقيقياً يهدد سلامتهم الجسدية والنفسية، وتتحمل الجهات القضائية والتنفيذية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية القانونية الكاملة عن أي تداعيات صحية قد تلحق بالنزلاء جراء هذه الممارسات اللاإنسانية والمخالفة للقواعد الدنيا لمعاملة السجناء، وتظل الأوضاع الإنسانية في سجن قزل حصار وصمة عار في ملف إدارة السجون التي تستخدم الحرمان من العلاج والمياه كأداة للتعذيب المعنوي والمادي.







