مصرملفات وتقارير

المجلس القومي لحقوق الإنسان يواجه انتقادات حادة بسبب لجانه الرقمية الجديدة وتراجع دوره الرقابي

تواجه التوجهات الأخيرة التي أعلنها المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة أحمد إيهاب جمال الدين موجة من التساؤلات المشروعة حول جدوى الآليات المستحدثة في ظل غياب الرقابة الحقيقية على أرض الواقع، حيث يرى مراقبون أن الاهتمام بالحقوق الرقمية يمثل هروباً إلى الأمام من الأزمات الحقوقية الأساسية والملفات الاستراتيجية العالقة التي تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر وقاسٍ.

تثير موافقة الأعضاء على إنشاء لجنة متخصصة في الفضاء الرقمي تساؤلات كبرى حول الأولويات الرسمية، إذ يرى محللون أن قضايا الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الشخصية والخصوصية الرقمية رغم أهميتها تبدو كرفاهية موضوعية مقارنة بالانتهاكات التقليدية، بينما يفتقر الشارع إلى الضمانات الأساسية للحقوق العامة والعدالة الاجتماعية والشفافية القانونية وغياب النفاذ العادل للخدمات التكنولوجية الأساسية.

توضح القرارات الصادرة عن الاجتماع المنعقد في 11 يونيو 2026 محاولة واضحة لتجميل المشهد الحقوقي عبر تصدير ملفات تقنية مستحدثة، وتتحمل الأمانة الفنية الآن مسؤولية استكمال الترتيبات اللازمة لبدء أعمال لجنة الفضاء الرقمي، في وقت تعاني فيه البنية التشريعية من ثغرات تتيح اختراق الخصوصية تحت ذريعة الأمن القومي وملاحقة أصحاب الرأي عبر المنصات الرقمية المختلفة.

العلاقة المأزومة مع مؤسسات المجتمع المدني

تكشف المناقشات التي دارت حول تطوير العلاقة المؤسسية مع المنظمات الحقوقية والأهلية عن عمق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي، حيث جرى الحديث عن أهمية استعادة وتطوير آليات الحوار والتشاور المنتظم مع المجتمع المدني، بينما تؤكد المؤشرات الميدانية استمرار التضييق الممنهج على هذه الجمعيات وتقييد حركتها ومنعها من أداء دورها المستقل بفاعلية.

تستهدف الخطط الرسمية المعلنة تطوير قاعدة بيانات محدثة وشاملة لمنظمات المجتمع المدني لفرض مزيد من الرقابة والسيطرة الرسمية عليها، وتأتي مقترحات إعادة تفعيل منتدى الحوار خلال العام الجاري كمحاولة لامتصاص الغضب الحقوقي الداخلي والدولي، وتوليد انطباع زائف بالانفتاح والتعاون في وقت يتم فيه إقصاء الأصوات المعارضة الحقيقية من جلسات الاستماع والندوات والإصدارات والتقارير السنوية.

فشل الاستراتيجية الوطنية وضياع الدور الرقابي

يؤكد الإعلان عن رغبة المجلس في تعزيز دوره في متابعة وتقييم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان الفشل الذريع لهذه المبادرة الرسمية منذ إطلاقها، وتسعى الإدارة الحالية عبر إعداد الدراسات وأوراق الموقف والتقارير التحليلية ذات الصلة إلى إخفاء الفجوات العميقة والتحديات القائمة التي تعيق أي تقدم ملموس في ملف الحقوق المدنية والسياسية.

تشير محاولات التشديد على الحفاظ على استقلالية المجلس وعدم الخلط بين دوره الرقابي والتقييمي وبين أدوار الجهات التنفيذية المعنية بتنفيذ الاستراتيجية إلى رغبة واضحة في التملص من المسؤولية التاريخية عن تدهور الأوضاع، ويحاول المسؤولون التنصل من الفشل عبر قصر دورهم على رصد انعكاسات الالتزامات الدولية على السياسات الوطنية دون امتلاك آليات محاسبة حقيقية أو قدرة على التغيير الفعلي.

تنتهي القراءة التحليلية للمشهد الحقوقي بالاتفاق الضمني بين الأعضاء على التراجع التام عن أي أدوار تنفيذية والمطالبة فقط بتقييم النتائج، ويشكل هذا الموقف اعترافاً صريحاً بالعجز أمام التغول التنفيذي، وتحول المؤسسة الوطنية الحقوقية إلى مجرد هيئة استشارية تصدر تقارير موازية ومستقلة شكلية لا تقدم ولا تؤخر في واقع المواطن الذي يواجه التضييق المستمر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى