تداعيات الغضب الشعبي في عدن وحضرموت وسقوط ضحايا يفرض تحقيقا عاجلا

تشهد محافظتا عدن وحضرموت في الجمهورية اليمنية حالة من الغليان الشعبي المتصاعد منذ يوم الأحد 7 حزيران يونيو الجاري، حيث انتقلت الاحتجاجات الشعبية من التنديد بالواقع الخدمي المتردي إلى مرحلة العصيان المدني الشامل في عدة مناطق، ويأتي هذا التصعيد نتيجة طبيعية لتفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمرة، وتدني مستوى الخدمات العامة الأساسية بشكل ملحوظ في الجمهورية اليمنية، مما ضاعف من حدة معاناة السكان في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
تتزامن هذه التطورات الميدانية في الجمهورية اليمنية مع تدهور حاد في الأوضاع المعيشية للمواطنين، نتيجة الانهيار المستمر في قيمة العملة الوطنية، والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتأتي هذه الأزمات المتراكمة بعد أكثر من عقد من الصراع المسلح الذي أنهك مقومات الحياة الأساسية، واستنزف مدخرات المواطنين وإمكانات الصمود المعيشي في محافظات عدن وحضرموت التي تعيش اليوم واقعاً خدمياً بالغ الصعوبة والتعقيد.
توسعت رقعة الغضب في الجمهورية اليمنية لتشمل مدينة سيئون بمحافظة حضرموت صباح الخميس 11 حزيران يونيو، حيث نفذ الأهالي عصيانًا مدنيًا واسع النطاق استجابة لدعوات شعبية، ورصدت المتابعات الميدانية انخفاضًا حادًا في الحركة التجارية والمرورية، مع إغلاق شامل للمحال التجارية والمنشآت الخدمية، وهو ما عكس مستوى التفاعل الشعبي الواسع مع مطالب تحسين الظروف المعيشية، ورفض استمرار تردي الخدمات في كافة أرجاء الجمهورية اليمنية.
شهدت مدينة سيئون واقعة مقتل الشاب مناف باسبعين خلال احتجاجات يوم الأحد 7 حزيران يونيو، وتفيد الوقائع الميدانية بأن الشاب كان متواجدًا في صالة ألعاب قبالة موقع التجمع الاحتجاجي، وعندما طالبت دورية عسكرية المتواجدين بإخلاء الموقع، نشب نقاش أدى إلى إطلاق نار مباشر من قبل فرد في الدورية، مما أسفر عن إصابة مناف ورفيقه حامد، ليلقى مناف حتفه متأثرًا بجراحه بعد فترة وجيزة من وقوع الحادثة.
تتواصل فصول المعاناة في الجمهورية اليمنية مع إصابة المواطن نسيم عبد الله علي الجاحور بطلق ناري في الرأس أثناء احتجاجات مدينة عدن، وتشير التقارير الموثقة إلى استخدام الرصاص الحي في تفريق التظاهرات السلمية، إضافة إلى عمليات اعتقال واعتداءات جسدية طالت عدداً من المحتجين في مناطق متفرقة من العاصمة عدن، وتؤكد هذه الأحداث خطورة التعامل الأمني مع المطالب الشعبية العادلة التي تشهدها محافظات عدن وحضرموت في هذه الأيام.
طالبت المنظمات الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة وعاجلة في جميع حوادث القتل والإصابة والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاجات في الجمهورية اليمنية، وأدانت بشدة الممارسات التي واجهت بها قوات الأمن التظاهرات السلمية، كما أكدت التقارير الحقوقية ضرورة كشف ملابسات مقتل الشاب مناف باسبعين، وإصابة الشاب نسيم عبد الله اليافعي البالغ من العمر 28 عامًا إثر تلقيه رصاصة في الرأس أثناء وجوده في جولة السفينة بمديرية دار سعد في مدينة عدن.
تستمر الدعوات الحقوقية في الجمهورية اليمنية بضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، حيث تم توثيق إصابات خطيرة بين المدنيين المطالبين بحقوقهم الأساسية في الكهرباء والخدمات، وتدعو الجهات الرقابية السلطات المختصة إلى الكشف عن المتورطين في حوادث إطلاق النار وإحالتهم إلى المساءلة القانونية، ضماناً لعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة التي رافقت الحراك الشعبي في كل من عدن وحضرموت خلال شهر حزيران يونيو الحالي.







