دعوات دولية لمحاسبة قادة منشقين التحقوا بصفوف القوات المسلحة السودانية

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش قيادة القوات المسلحة السودانية بضرورة إخضاع القادة المنشقين عن قوات الدعم السريع للمساءلة القانونية العادلة. وأكدت المنظمة أن انضمام هؤلاء القادة إلى القوات المسلحة السودانية لا يعفيهم من المسؤولية الجنائية عن انتهاكات جسيمة وفظائع ارتكبت خلال النزاع المسلح المستمر. وشددت على أن تغيير الانتماء العسكري لا يمنح أي حصانة ضد الملاحقة الدولية أو المحلية.
أكدت هيومن رايتس ووتش في بيانها أن القائدين علي رزق الله الملقب بالسافنا واللواء النور أحمد آدم الملقب بالنور القبة يجب أن يخضعا لتحقيقات شفافة. وتتركز هذه المطالب حول أدوارهما العسكرية السابقة في دارفور خلال فترة العمليات الحربية المكثفة. ودعت المنظمة إلى ضرورة التعاون الكامل مع كافة التحقيقات الدولية المستقلة الجارية حاليا بشأن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في مختلف مناطق السودان.
ملاحقة القادة المنشقين عن قوات الدعم السريع
أعلن علي رزق الله انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه رسميا إلى القوات المسلحة السودانية في مايو 2026. وجاء ذلك بعد سنوات طويلة من المشاركة العسكرية في مناطق كردفان ودارفور. وسبقه في خطوة مماثلة اللواء النور أحمد آدم الذي انضم إلى القوات المسلحة السودانية بعد أن كان يشغل دورا قياديا بارزا في إدارة العمليات العسكرية ضمن قوات الدعم السريع في شمال دارفور.
وثقت المنظمة الحقوقية هجمات واسعة النطاق نفذتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. وشملت تلك العمليات وقائع قتل وعنف جنسي ممنهج خلال فترة حصار استمرت نحو 18 شهرا. واستندت المنظمة في توثيقها إلى تحقيقات ميدانية ومقاطع مصورة أثبتت وجود القائدين في مسرح العمليات العسكرية خلال الفترة التي شهدت ارتكاب تلك الانتهاكات الجسيمة ضد سكان المدينة.
سياسة العفو ومخاطر الإفلات من العقاب
أعلن عبد الفتاح البرهان قائد القوات المسلحة السودانية بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 عن عفو عام عن مقاتلي الدعم السريع الذين يلقون السلاح. وجدد البرهان هذا العفو لاحقا في فبراير 2026 ضمن مساعي دمجهم في القوات المسلحة السودانية. غير أن منظمات حقوقية ترى أن أي عفو يمنح للمشتبه بتورطهم في جرائم حرب يتعارض بشكل صريح مع التزامات القانون الدولي الملقاة على عاتق الدولة السودانية.
يؤكد خبراء القانون الدولي أن جرائم القتل خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاختفاء القسري والتعذيب لا يمكن أن تكون جزءا من أي تسويات سياسية. وتؤدي هذه الترتيبات في نظر المنظمات الحقوقية إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب. وترى المنظمات أن استمرار ظهور منشقين متهمين بجرائم دولية في شوارع الخرطوم دون مساءلة قانونية يضعف بشكل كبير من مصداقية مسارات العدالة الوطنية ويؤثر على ثقة الضحايا.
تمثل حالة أبو عاقلة كيكل قائد قوات درع السودان سابقة مهمة في هذا المسار. فقد انشق كيكل عن الدعم السريع في أكتوبر 2024 وانضم إلى القوات المسلحة السودانية. وكان كيكل قد تولى قيادة قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة بتكليف من محمد حمدان دقلو في ديسمبر 2023. وشهدت تلك الفترة عمليات قتل ونهب واسعة النطاق استهدفت المدنيين في القرى والمدن التابعة للولاية.
وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات جديدة ارتكبتها قوات كيكل أثناء استعادة القوات المسلحة السودانية السيطرة على أجزاء من ولاية الجزيرة في مطلع عام 2025. وتضمنت هذه الانتهاكات عمليات قتل متعمد بحق المدنيين. وفي يوليو 2025 فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات دولية على كيكل محملا إياه المسؤولية عن انتهاكات واسعة النطاق استهدفت سكان الكنابي في ولاية الجزيرة.
تؤكد مصادر مطلعة أن النور القبة يواجه اتهامات مباشرة بإصدار أوامر باستهداف معسكر زمزم للنازحين وقصف مناطق مدنية خلال حصار الفاشر. وتشير تسجيلات صوتية متداولة إلى تورطه في إدارة العمليات العسكرية التي أدت إلى مقتل مدنيين. كما يواجه علي رزق الله السافنا اتهامات قانونية من سكان وتجار مدينة النهود بولاية غرب كردفان بشأن تورطه في عمليات نهب واسعة جرت في الأول من مايو 2025.
تطالب المنظمة الدول الأعضاء في التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان بالعمل على توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ويشمل هذا التحالف المملكة المتحدة وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج. وتركز الدعوات على ضرورة رفض أي حصانات للمسؤولين عن الجرائم الدولية. وتؤكد المنظمة أن العدالة استحقاق أصيل لا يسقط بالتبدلات الميدانية أو تغيير المواقع العسكرية بين أطراف النزاع الحالي في السودان.







