الحرب في الشرق الأوسط

فايننشال تايمز: “مدن الصواريخ” الإيرانية تحت الأرض تُفشل أهداف القصف الأمريكي-الإسرائيلي

كشف تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية اليوم الجمعة، أن أسابيع من القصف الجوي المكثف الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على المواقع العسكرية الإيرانية، لم يؤدِّ إلا إلى كبح مؤقت للقوة النارية لطهران، مؤكداً فشل العمليات العسكرية في تدمير ترسانة الصواريخ المخفية تحت الأرض أو شلها بشكل دائم.

​وأشار التقرير، الذي أعدته نادجمه بوزورجمهر من طهران وجاكوب جودا من واشنطن، إلى أن مجمع صواريخ يزد — المحفور عميقاً في صخور الجرانيت — استمر في إطلاق الصواريخ حتى اللحظات الأخيرة قبل وقف إطلاق النار، رغم تعرض الجبال المحيطة به لقصف متواصل دام 40 يوماً.

​أبرز ما جاء في التقرير:

  • مرونة وفشل استراتيجي: أثبتت المواجهات للمسؤولين الإيرانيين والمحللين الدوليين أن القوة الصاروخية للجمهورية الإسلامية يمكن كبحها تكتيكياً ولكن لا يمكن تدميرها. وقد استعادت طهران القدرة على الوصول إلى معظم مواقعها ومنشآتها تحت الأرض، بما في ذلك المواقع الاستراتيجية على طول مضيق هرمز.
  • تقديرات الاستخبارات الأمريكية: نقلت الصحيفة عن تقييمات استخباراتية أمريكية أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من قاذفاتها المتحركة، و70% من مخزونها الصاروخي الذي كان بحوزتها قبل اندلاع الحرب، وهو ما يتناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولين الإسرائيليين بشأن تدمير البنية التحتية الصاروخية الإيرانية.
  • عقيدة الردع الإيرانية: عززت نتائج الحرب قناعة القيادة الإيرانية بأن القوة العسكرية، وليس الدبلوماسية، هي الضامن النهائي للأمن. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع داخل النظام قوله: “إن بناء الثقة استراتيجية لا معنى لها. القوة وحدها هي التي يمكن أن تعمل كقوة ردع”.
  • القدرات الهندسية المحصنة: أوضح خبراء عسكريون أن عمق المنشآت الإيرانية (الذي يتجاوز 70 متراً تحت الأرض) جعلها محصنة ضد القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات (مثل تلك التي توفرها قاذفات B-52). وأشارت نيكول غرايوسكي، الأستاذة في معهد الدراسات السياسية بباريس، إلى أن إيران أظهرت قدرة فائقة على إعادة حفر المنافذ وتنظيف القواعد المهدمة بسرعة ومواصلة الإطلاق حتى أثناء العمليات القتالية.
  • صعود نفوذ الحرس الثوري: ساهم نجاح استراتيجية لامتمركزية البرنامج الصاروخي — المستوحاة جزئياً من النموذج الكوري الشمالي — في تعزيز مكانة ونفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل النظام، بعد قدرته على إدارة العمليات وتحمل ضغوط غير عادية طوال فترة الصراع.

​تؤكد المعطيات الميدانية أن “استراتيجية البقاء” التي اعتمدتها طهران عبر “مدن الصواريخ” قد نجحت في الحفاظ على الأصول العسكرية للجولات القادمة، مما يبقي على جوهر استراتيجيتها غير المتماثلة لتهديد الملاحة وبنية الطاقة التحتية في منطقة الخليج.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى