أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

اختفاء المعارض أثوربي القذافي في كينيا يثير جدلا واسعا بشأن تورط جوبا

تتصاعد حالة من الغموض الأمني المريب حول مصير رجل الأعمال والمسؤول الحزبي أثوربي القذافي الذي اختفى في ظروف استثنائية بالعاصمة الكينية نيروبي. وتؤكد البلاغات الرسمية المقدمة لشرطة نيروبي أن أثوربي القذافي تعرض لعملية اعتراض مسلحة من قبل عناصر ملثمة ترتدي زيا مشابها للقوات الخاصة أثناء خروجه من أحد المراكز التجارية. وتكشف المعطيات أن أثوربي القذافي تم إجباره على صعود سيارة دفع رباعي بيضاء واقتيد إلى جهة مجهولة.

تمثل قضية أثوربي القذافي صدمة للأوساط الحقوقية التي تتابع الملف باهتمام شديد نظرا لنشاط الرجل في كشف ملفات فساد مالي كبرى. وتثير الواقعة تساؤلات قانونية حول أمن الأراضي الكينية في ظل وجود تقارير تشير إلى احتمالية تعرض أثوربي القذافي لعملية ترحيل قسري عبر مطار جومو كينياتا الدولي باتجاه العاصمة جوبا. وتنتشر مخاوف حقيقية من أن يكون أثوربي القذافي قد نقل فعليا إلى جنوب السودان وسط تكتم أمني مطبق من الجهات المعنية بالواقعة.

تتزامن هذه التطورات مع شهادات موثقة تشير إلى أن أثوربي القذافي تلقى تهديدات تصفية مباشرة من أجهزة أمنية بسبب نشاطه الحقوقي. وتوضح المعلومات أن أثوربي القذافي قام بتسليم وثائق ومعلومات حساسة تدين تورط النخبة الحاكمة في جنوب السودان في عمليات اختلاس واسعة للأموال العامة. وتكشف تلك الوثائق عن آليات تهريب تلك الأموال للخارج عبر شركات مالية وسيطة تتبع نفوذ شخصيات بارزة داخل حكومة جنوب السودان.

تتواصل الضغوط الإقليمية والدولية بعد إدانة منظمات حقوقية عالمية عملية اختطاف أثوربي القذافي واصفة إياها بالإخفاء القسري الممنهج. وتؤكد تلك المنظمات أن تسليم أثوربي القذافي إلى جنوب السودان يشكل خطرا حتميا ومباشرا على حياته وسلامته الجسدية. وتطالب الهيئات الدولية السلطات في كينيا بفتح تحقيق فوري وشفاف لتحديد مكان أثوربي القذافي وضمان حمايته قانونيا وفق المواثيق الدولية التي تمنع تسليم المعارضين.

تلتزم حكومة جنوب السودان الصمت المطلق تجاه هذه التطورات الخطيرة حيث نفى المتحدث باسم حكومة جنوب السودان أي علم له بالحادثة. وتأتي هذه النفي ليزيد من ريبة المراقبين الذين يعتبرون أن تورط أجهزة أمنية من جنوب السودان في هذه العملية بات احتمالا مرجحا بقوة. وتواجه وزارة الخارجية الكينية ضغوطا متزايدة لتوضيح موقفها الرسمي من هذه الانتهاكات التي تمس سيادة أراضيها وسمعتها التاريخية كملاذ آمن للاجئين.

تحاول الجهات الأمنية في كينيا التملص من مسؤوليتها عن الحادثة من خلال الادعاء بعدم توفر معلومات رسمية لديها حول عملية الاختطاف. ويرى مراقبون أن هذا الموقف السلبي يعكس خللا كبيرا في التعامل مع قضايا المعارضين الذين يلجأون إلى كينيا هربا من ملاحقات أنظمة الحكم في دولهم. وتستمر التساؤلات حول مدى قدرة كينيا على حماية ضيوفها السياسيين في ظل تكرار حوادث الاختفاء القسري التي تستهدف نشطاء سياسيين من دول الجوار الأفريقي.

تتسارع وتيرة المطالبات بضرورة الكشف عن حقيقة اختفاء أثوربي القذافي قبل فوات الأوان. وتؤكد التقارير أن هذه الواقعة لا يمكن فصلها عن سياق القمع الممارس ضد كل من يحاول فضح فساد السلطة في جنوب السودان. وتظل الأنظار متجهة نحو نيروبي وجوبا لمعرفة هل سيتم الكشف عن مصير أثوربي القذافي أم سيظل ملف اختفائه حبيس أدراج الأجهزة الأمنية التي تحاول طمس الحقائق وتغييب العدالة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى