فلسطينملفات وتقارير

تصاعد وتيرة دمج المستوطنين في المنظومة العسكرية وتداعياتها الخطيرة بالضفة والقدس

تستمر التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية في اتخاذ منحى أكثر تصعيداً بعد تأكيد ديمتري دلياني عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح قيام “إسرائيل” بدمج المستوطنين بشكل كامل في المنظومة العسكرية بالقدس والضفة الغربية. تهدف هذه الاستراتيجية الممنهجة إلى منح المستوطنين غطاءً أمنياً مباشراً من جيش الاحتلال لتنفيذ مخططات تهدف إلى تكريس الفصل العنصري وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض الفلسطينية بالقوة.

تعتمد حكومة “إسرائيل” في تطبيق هذا النهج على توفير تسليح مكثف وحماية قانونية وسياسية شاملة للمستوطنين وهو ما يمنحهم الضوء الأخضر لممارسة اعتداءات واسعة ضد الفلسطينيين تشمل عمليات القتل والاستيلاء على الأراضي. يتولى جيش الاحتلال في هذا المشهد دور الحامي والمرافق لهذه الاعتداءات بدلاً من محاسبة المعتدين مما يعزز هيمنة المستوطنين على مفاصل الحياة اليومية للمواطنين ويصعد من حدة التوترات القائمة في المناطق الفلسطينية المحتلة.

تكشف التقارير الموثقة للأمم المتحدة عن واقع مقلق حيث سجلت ارتفاعاً حاداً في جرائم المستوطنين بنسبة 130% منذ عام 2023. يترافق هذا الارتفاع مع دعم حكومي مالي وعسكري وقانوني متزايد لهذه الأنشطة العدائية. تظهر المشاهد الميدانية مرافقة القوات الإسرائيلية للمستوطنين خلال هجماتهم المتكررة على المنازل والمدارس والمزارع والمتاجر الفلسطينية مما يمنح هذه الهجمات صبغة رسمية تزيد من خطورتها وتأثيرها المباشر على السكان.

تشير الأرقام والإحصائيات المسجلة خلال العام الماضي إلى حجم الخسائر البشرية الفادحة جراء هذه السياسات حيث أسفرت الاعتداءات عن مقتل 7 فلسطينيين وإصابة 832 آخرين في القدس وبقية الضفة الغربية. تعكس هذه الأرقام واقعاً مريراً يعيشه الفلسطينيون يومياً في ظل غياب الحماية القانونية واستخدام القوة العسكرية في تعزيز وجود المستوطنين داخل التجمعات السكانية الفلسطينية وفرض السيطرة عليهم في مختلف المحافظات والمناطق.

تتوسع دائرة الانتهاكات لتشمل عمليات تهجير قسري وهدم منازل طالت أكثر من 100 قرية وتجمع سكاني وفقاً لما رصدته تقارير حقوقية دولية بينها منظمة العفو الدولية. أدت هذه الممارسات إلى تهجير آلاف الفلسطينيين قسراً خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى شهر أبريل من العام الجاري. يمثل هذا التهجير جزءاً أصيلاً من خطة استراتيجية لتهجير السكان المحليين وتغيير التركيبة الديموغرافية للمناطق المستهدفة لصالح التوسع الاستيطاني المتسارع.

تتطلب هذه المعطيات المتلاحقة والممارسات الميدانية تحركاً دولياً جاداً للضغط نحو وقف هذه السياسات وتوفير الحماية للفلسطينيين. يشدد ديمتري دلياني على ضرورة العمل الفوري على تفكيك البؤر الاستيطانية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي تستهدف الوجود الفلسطيني. يظل استمرار الحماية المباشرة للمستوطنين من قبل الجيش الإسرائيلي العائق الأكبر أمام أي تهدئة أو استقرار في المنطقة في ظل استمرار سياسة فرض الأمر الواقع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى