المغربملفات وتقارير

تفاصيل الإفراج عن شباب حركة جيل زد في المغرب بعد محاكمات قضائية

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قرارها القضائي بخصوص ملف معتقلي حركة جيل زد المغرب. أنهت هذه المحكمة فصلاً طويلاً من المتابعات القانونية التي طالت ثمانية عشر شاباً عقب أحداث الطريق السيار في مدينة الدار البيضاء. شهدت ليل الخميس الجمعة الماضيين النطق بالحكم الذي قضى بالإفراج عن الشبان الذين كانوا رهن الاعتقال الاحتياطي. جاء هذا القرار القضائي ليضع نهاية لمرحلة حرجة من التوترات المرتبطة بمتابعات قضائية لشباب حركة جيل زد في المغرب.

مسار المحاكمات والنتائج القانونية

قضت هيئة المحكمة بعقوبة حبسية محددة في سنة واحدة موقوفة التنفيذ بحق ثلاثة شبان كانوا متابعين في حالة سراح. شملت المحاكمات ثلاثة عشر شاباً آخرين كانوا معتقلين احتياطياً حيث مكنهم الحكم الصادر من مغادرة السجن فوراً بعد قضاء فترة رهن الاعتقال. حددت المحكمة عقوبة بالسجن النافذ لمدة تسعة أشهر في حق شابين اثنين من المعتقلين المذكورين. يرتقب أن تنتهي فترة محكومية هذين الشابين خلال أسبوعين من تاريخ صدور الحكم ليغادرا بعدها المؤسسة السجنية.

خلفيات أحداث جيل زد المغرب

اعتقلت السلطات المختصة هؤلاء الشبان الثمانية عشر ليلة الثامن والعشرين من شهر سبتمبر أيلول الماضي عقب احتجاجات شهدها الطريق السيار بالدار البيضاء. نظمت حركة جيل زد 212 هذه التحركات الاحتجاجية التي سبقتها أنشطة رقمية عبر منصة ديسكورد. تابعت النيابة العامة الشبان بتهم تتعلق بعرقلة حركة السير وتعطيل المرور بالطريق العمومية. أضيفت إلى بعضهم تهم أخرى تضمنت تعاطي المخدرات في سياق المتابعات القضائية التي رافقت تظاهرات جيل زد في المغرب.

تطورت هذه الاحتجاجات لتتحول إلى سلسلة مظاهرات شهدتها عدة مدن مغربية في نهاية سبتمبر أيلول. قادت حركة جيل زد 212 هذه الاحتجاجات التي اعتبرت الأوسع حجماً منذ حراك الريف في عام 2017. رفعت الحركة مطالب شملت إجراء إصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم بالإضافة إلى مطلب القضاء على الفساد وإقالة الحكومة. سجلت هذه الأحداث أعمال شغب تسببت في مقتل ثلاثة أشخاص في ضواحي مدينة أكادير خلال ليلتين من التوتر.

أعلنت النيابة العامة في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي عن اعتقال ألفين وأربعمائة وثمانين شخصاً. خضع جميع هؤلاء المعتقلين للمحاكمات أمام القضاء على خلفية المشاركة في تلك الاحتجاجات. أثارت هذه المتابعات القضائية الواسعة نقاشاً حقوقياً وسياسياً مستمراً منذ عدة أشهر. تركز النقاش حول طبيعة هذه الملفات المرتبطة بحركة جيل زد في المغرب ومدى ارتباطها بالحقوق والحريات الأساسية.

اعتبر مراقبون أن الأحكام الصادرة في الدار البيضاء تمثل بداية عملية لطي هذا الملف المتشعب. شدد مهتمون بالملف على ضرورة تجاوز المقاربات الزجرية في التعامل مع التعبيرات الشبابية. أكد حقوقيون أن المرحلة الراهنة تتطلب استخلاص الدروس من هذه القضية لتعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات. دعت تنظيمات حقوقية إلى اتخاذ مبادرات شاملة تنهي كافة المتابعات المرتبطة بهذا الملف لترسيخ الهدوء.

طالبت أصوات حقوقية بضرورة مراجعة السياسات العمومية المعتمدة في تدبير الحركات الاجتماعية والشبابية. شدد هؤلاء على أهمية احترام الحق في التجمع والاحتجاج السلمي وفق الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة المغربية. اعتبر متخصصون أن المقاربات العقابية لا تنتج حلولاً مستدامة للمطالب التي يرفعها الشباب. يرى المتابعون أن المرحلة تستوجب توسيع فضاءات المشاركة المدنية والسياسية لاستيعاب مطالب حركة جيل زد في المغرب.

تستمر الدعوات الحقوقية إلى الحد من اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي الذي ينبغي أن يظل إجراء استثنائياً. أكد خبراء قانونيون أن حماية النظام العام يجب أن تتوازى مع ضمان الحقوق الأساسية المكفولة قانونياً. يتطلع المهتمون بالشأن العام إلى إرساء قاعدة حوار جدي ومسؤول مع الشباب لتفادي حدوث توترات مستقبلاً. يظل هذا الملف مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار النقاش حول سبل تدبير الاحتجاجات السلمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى