حقوق وحرياتملفات وتقارير

خبراء أمميون يطالبون السعودية بإنهاء نظام الكفالة ووقف الانتهاكات العمالية

طالب خبراء حقوق إنسان بارزون في منظمة الأمم المتحدة معنيون بقضايا الرق والهجرة والاتجار بالبشر حول العالم المملكة العربية السعودية في 29 أبريل/نيسان بضرورة إلغاء نظام الكفالة فعليا، حيث يعد هذا النظام منتهكا لحقوق الإنسان ويربط العمال الوافدين بكفلائهم للحصول على إقاماتهم وتصاريح عملهم بشكل غير عادل. وتزايدت الضغوط الدولية على المملكة العربية السعودية في ظل استمرار رصد انتهاكات جسيمة لحقوق العمالة الوافدة داخل حدودها رغم وجود مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية التي أطلقتها السلطات السعودية في عام 2021.

كشف الخبراء الأمميون عن استمرار مظاهر الاستغلال المنهجي للعمال داخل المملكة العربية السعودية، والتي تشمل حالات الوفاة دون محاسبة أو تحقيق، إضافة إلى ظواهر سرقة الأجور المتكررة، وممارسة العنف في مكان العمل، واحتجاز وثائق الهوية الشخصية، وفرض رسوم توظيف باهظة على العمال، مما يجعل المملكة العربية السعودية تحت مجهر الرقابة الدولية الدائمة بسبب هذه الممارسات التي تتنافى مع المعايير الإنسانية الدولية المتعلقة بحقوق العمال.

أكدت الأبحاث الميدانية استمرار العمال الوافدين في مواجهة انتهاكات واسعة في مختلف قطاعات العمل والمناطق الجغرافية داخل المملكة العربية السعودية، حيث يعيش كثيرون منهم في ظروف قد ترقى إلى العمل الجبري. وتشير التقارير إلى أن هذه الانتهاكات تمتد لتشمل عمالا يعملون في مشاريع عملاقة ممولة من صندوق الثروة السيادي السعودي المعروف باسم صندوق الاستثمارات العامة، أو المشاريع المرتبطة به، مما يضع المملكة العربية السعودية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي.

رصدت التقارير وفاة عمال وافدين داخل المملكة العربية السعودية بسبب حوادث عمل كان يمكن تفاديها بسهولة، وتُصنَّف هذه الوفيات خطأً على أنها طبيعية، ولا يُحقَّق فيها ولا يُعوَّض عنها، وتتفاقم أوجه الهشاشة خلال الأزمات، مثل النزاع الإقليمي الحالي، عندما واجه العمال الوافدون مخاطر أكبر متمثلة في فقدان وظائفهم، والتعرض لإصابات، والوفاة، مما يفرض ضرورة ملحة لمراجعة سياسات العمل داخل المملكة العربية السعودية لضمان حماية أرواح العمال.

واصل المسؤولون في المملكة العربية السعودية الدفاع عن الإصلاحات غير الفعالة، متجاهلين أدلة كبيرة على الانتهاكات والدعوات إلى التغيير، فقد رفضت السلطات السعودية تقارير المنظمات الحقوقية بحجة أن روايات الضحايا لا تكشف أسماءهم، في حين أنها لم تقدم أدلتها الخاصة على أن الإصلاحات المزعومة تُنفَّذ وأنها أحدثت تحسينات ملموسة في حياة العمال داخل المملكة العربية السعودية، وهو ما يعد تهربا من المسؤولية تجاه حقوق العمال الوافدين.

حاولت السلطات السعودية إغلاق شكوى قدمتها نقابات عمالية أفريقية مؤخرا ضد المملكة العربية السعودية لعدم التزامها بتعهداتها الملزمة المتعلقة بعدة اتفاقيات لـ منظمة العمل الدولية في الدورة 356 لمجلس الإدارة في مارس/آذار 2026، وقد أرجأ مجلس الإدارة النظر في طلب المملكة العربية السعودية إسقاط الشكوى إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى جدية المملكة العربية السعودية في الالتزام بالمعايير القانونية الدولية.

أوضح الخبراء أن رفض المسؤولين التعامل مع الأدلة لا يعكس واقع العمال الوافدين بصدق داخل المملكة العربية السعودية، ويقوّض المساءلة، ويوجه رسالة إلى الشركات التي توظفهم مفادها أنها لا تحتاج إلى إجراء إصلاحات ذات مغزى، لذا ينبغي للسلطات في المملكة العربية السعودية العمل بتوصيات خبراء الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى لإلغاء نظام الكفالة وإنفاذ جميع الإصلاحات المعلنة بالكامل لضمان حقوق العمالة الوافدة وتحقيق العدالة المرجوة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى