مجلس الصحة والسلامة المهنية يكشف أرقام صادمة حول وفيات الأطفال في مواقع العمل

أصدر مجلس الصحة والسلامة المهنية تقريراً تفصيلياً يستعرض فيه إحصائيات دقيقة حول الوفيات في مواقع العمل خلال شهر أيار/مايو الماضي، حيث سجل المجلس وفاة 212 عاملاً نتيجة حوادث متعددة داخل بيئات العمل المختلفة. وأوضح المجلس أن هذه الحصيلة المأساوية شملت فئات متنوعة من العمال، إذ بلغ عدد النساء المتوفيات 13 امرأة، بينما وصل عدد الرجال إلى 199 رجلاً، بالإضافة إلى تسجيل وفاة 7 أطفال و16 لاجئاً خلال الشهر ذاته.
أظهرت البيانات التحليلية التي نشرها مجلس الصحة والسلامة المهنية أن أسباب الوفيات تنوعت بشكل كبير، حيث تصدرت حوادث المرور المشهد بنسبة بلغت 24 في المائة من إجمالي الحوادث المسجلة. وجاءت النوبات القلبية في المرتبة الثانية بنسبة 17 في المائة، بينما نتجت 16 في المائة من الوفيات عن الانهيارات المختلفة التي شهدتها مواقع العمل، مما يعكس تراجعاً في معايير السلامة المهنية في العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
أكد مجلس الصحة والسلامة المهنية أن توزيع الوفيات حسب القطاعات المهنية كشف عن تفاوت في درجات الخطورة، حيث سجل قطاع الزراعة والغابات نسبة وفيات بلغت 48 في المائة، بينما جاء قطاع البناء وأعمال الطرق في مرتبة تالية بنسبة 38 في المائة. وأشار المجلس إلى أن قطاع النقل سجل نسبة وفيات بلغت 33 في المائة، في حين وصلت النسبة في قطاع الخدمات البلدية إلى 16 في المائة، وسجل قطاع التجارة والتعليم نسبة 11 في المائة.
وثق مجلس الصحة والسلامة المهنية في تقريره الاستثنائي حول وفيات الأطفال في مواقع العمل خلال الفترة الممتدة من عام 2013 إلى عام 2026، مقتل ما لا يقل عن 862 طفلاً نتيجة ظروف العمل القاسية والحوادث المهنية. وأوضح المجلس أن هذه الأرقام تأتي بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، مشدداً على أن هذه الخسائر البشرية تشكل ناقوس خطر حقيقي يستوجب اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية صارمة لحماية الأطفال من الانخراط في بيئات عمل غير آمنة.
حلل مجلس الصحة والسلامة المهنية أسباب وفيات الأطفال، مبيناً أن 27 في المائة من هذه الحالات وقعت نتيجة حوادث مرورية أو حوادث حافلات مدرسية مرتبطة ببيئة العمل، بينما تسببت حوادث الغرق والتسمم في وفاة 16 في المائة من الأطفال. وأضاف التقرير أن 14 في المائة من حالات الوفيات تعود إلى السحق والانهيارات داخل مواقع العمل، كما لفت المجلس إلى أن من بين هؤلاء الأطفال المتوفين خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة، كان هناك 100 طفل من اللاجئين الذين تعرضوا لمخاطر مهنية بالغة أودت بحياتهم.
طالب مجلس الصحة والسلامة المهنية بتفعيل دور الرقابة الحكومية على المنشآت لضمان عدم تشغيل الأطفال في مهن تتجاوز قدرتهم الجسدية وتفتقر لأدنى متطلبات الحماية. وأكد المجلس أن استمرار هذه المعدلات المرتفعة من الوفيات في صفوف الأطفال والعمال يعكس حاجة ماسة لمراجعة شاملة لسياسات السلامة المهنية المطبقة في الجمهورية التركية. وشدد المجلس على أهمية توفير بيئة عمل آمنة تحفظ حياة جميع العاملين دون استثناء، مع التركيز على حماية حقوق الأطفال وضمان حقهم في التعليم والحياة بدلاً من التعرض لمخاطر العمل في سن مبكرة.







