إدانات دولية واسعة بعد تدمير جسر أردمتا الحيوي في ولاية غرب دارفور

شهدت ولاية غرب دارفور واقعة ميدانية أثارت ردود فعل دولية متباينة عقب استهداف جسر أردمتا الحيوي يوم الثلاثاء الماضي بطائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني مما أدى إلى خروجه عن الخدمة تماما. يمثل جسر أردمتا شريانا رئيسيا يربط بين الجنينة وزالنجي ويعد الممر اللوجستي الأهم لنقل المساعدات الإنسانية والإمدادات الإغاثية التي تصل عبر الحدود من تشاد إلى ولايات دارفور وكردفان. تسبب هذا الاستهداف في قطع الطريق الوحيد الذي يعتمد عليه ملايين المتضررين من النزاع الدائر في السودان للحصول على الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية الضرورية.
أدانت الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 13 يونيو 2026 هذا التحرك العسكري الذي طال البنية التحتية الأساسية في السودان مؤكدة أن جسر أردمتا يمثل ركيزة لا غنى عنها في عمليات الإغاثة الدولية. شدد مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية على ضرورة التزام أطراف النزاع بهدنة إنسانية فورية تضمن وصول المساعدات إلى المحتاجين دون عوائق. أكدت الخارجية الأمريكية أن البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية يجب ألا تكون أهدافا للهجمات العسكرية وأن الحل العسكري لا يمكنه إنهاء معاناة الملايين في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
تداعيات قطع الممرات الإنسانية
حذرت الأمم المتحدة عبر نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن تدمير جسر أردمتا والذي أدى فعليا إلى تقييد وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا من الحرب. أوضح فرحان حق أن تضرر الجسر يعرقل حركة الشاحنات المحملة بالمؤن القادمة من تشاد مما يهدد بتباطؤ أو توقف كامل لتدفقات الغذاء والدواء إلى ملايين المدنيين. جدد فرحان حق دعوة الأمم المتحدة لكافة الأطراف بضرورة تحييد البنية التحتية عن الصراع وضمان حماية الممرات اللوجستية لضمان وصول الإغاثة بشكل آمن ومستدام لجميع المناطق المحتاجة.
أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا أن جسر أردمتا يمثل المحور الأساسي لدخول الإمدادات من تشاد إلى ولايات دارفور وكردفان ويعتبر المعبر الأكثر حيوية للإغاثة الدولية. واجه هذا الاستهداف موجة إدانات واسعة من قبل قوى سياسية ومدنية سودانية اعتبرت أن الهجوم يهدف إلى إحكام الحصار على المدنيين وتعطيل وصول المعونات في توقيت حرج. صنفت الأمم المتحدة ولايتي دارفور وكردفان كأكثر المناطق احتياجا للإغاثة العاجلة نظرا لاتساع رقعة القتال وتفاقم الأوضاع المعيشية وتوقف سبل الحياة اليومية للمواطنين.
أدان التحالف السوداني للحقوق تدمير جسر أردمتا واصفا إياه بانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يحمي الأعيان المدنية في أوقات النزاع. طالب التحالف بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات العملية ومحاسبة المسؤولين عنها خاصة وأن تدمير هذا المرفق يقوض جهود الإغاثة الدولية في دارفور. تسبب هذا الحدث في حالة من الترقب بشأن قدرة المنظمات الدولية على إيجاد مسارات بديلة لنقل الإمدادات في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة. يظل جسر أردمتا علامة فارقة في سير العمليات اللوجستية التي تهدف إلى تخفيف آثار الحرب المستعرة على المدنيين في كافة أنحاء دارفور وكردفان.







