أخبار العالمملفات وتقارير

اعتقال طالبات أفغانيات في مدينة مشهد خلال احتجاج ضد سياسات طالبان

شهدت منطقة غولشهر بمدينة مشهد الإيرانية واقعة اعتقال طالبات أفغانيات خلال احتجاج ضد سياسات طالبان القمعية بحق النساء في أفغانستان، حيث نظمت الطالبات الأفغانيات هذا التحرك الميداني للتعبير عن رفضهن التام لممارسات طالبان التي استهدفت الناشطات في المجتمع المدني والمتظاهرين السلميين مؤخراً، وجاءت تلك الاحتجاجات كصرخة من المهاجرين الأفغان في مشهد للمطالبة بوقف الانتهاكات الممنهجة التي تفرضها حركة طالبان ضد حقوق المرأة الأساسية في أفغانستان، وتعد هذه الواقعة مؤشراً خطيراً على تضييق الخناق على الحريات العامة للمهاجرين.

تجمعت الطالبات الأفغانيات في مدينة مشهد لرفع شعارات تندد بتصاعد القمع في أفغانستان، خاصة بعد تقارير وثقت اعتقال نساء وفرض قيود تعسفية جديدة على كافة الأنشطة الاجتماعية والمدنية وتكثيف الملاحقات ضد المعارضين لسياسات حركة طالبان، وأكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن طالبان في أفغانستان تمارس واحداً من أكثر أنظمة التمييز القائمة على النوع الاجتماعي قسوة في العالم، وذلك من خلال تقييد حقوق النساء في التعليم والعمل والسفر والمشاركة السياسية، وهو ما يعزز المخاوف الدولية بشأن تدهور حالة حقوق الإنسان في أفغانستان بشكل متسارع وغير مسبوق.

تدخل أمني عنيف ضد المتظاهرين الأفغان

واجهت قوات الأمن الإيرانية وعناصر من الباسيج المتظاهرين في مدينة مشهد، حيث هاجمت تلك القوات منطقة الاحتجاج وفرقت المشاركين بالقوة، وأكدت مصادر من الجالية الأفغانية المهاجرة أن عملية تفريق المظاهرة تضمنت اعتقالات عنيفة طالت عدداً من الطالبات الأفغانيات وتعرض آخرون للضرب المبرح أثناء التدخل الأمني المباشر، ورغم مرور الوقت لم تكشف الجهات الرسمية عن أي معلومات واضحة بشأن العدد الإجمالي للأشخاص المحتجزين أو أماكن احتجازهم أو وضعهم القانوني، مما أثار حالة من الذعر والتوتر الشديد بين العائلات واللاجئين الأفغان الذين ينتظرون الكشف عن مصير أبنائهم وبناتهم المعتقلين.

قيود مشددة على التظاهر السلمي للمهاجرين

جاءت حملة الاعتقالات في مدينة مشهد عقب احتجاج مماثل قامت به مجموعة من النساء الأفغانيات قبل يومين أمام السفارة الأفغانية في طهران، بهدف التنديد بسياسة طالبان القمعية في احتجاز النساء، وفي سياق متصل أصدرت المديرية العامة الإيرانية للأجانب والمهاجرين بياناً رسمياً أكدت فيه عدم أحقية المواطنين الأفغان في تنظيم مظاهرات احتجاجية دون الحصول على إذن مسبق وتنسيق رسمي، وقد أثار هذا القرار انتقادات حقوقية واسعة، حيث شدد الناشطون في مجال حقوق اللاجئين على أن حق المهاجرين في التعبير السلمي عن آرائهم هو حق أصيل لا ينبغي مصادرته أو ربطه بقيود تعجيزية تمنعهم من التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في بلدانهم الأصلية.

تعتبر الممارسات التي شهدتها مدينة مشهد انعكاساً للظروف القاسية التي تواجهها آلاف النساء اللواتي هربن من قمع حركة طالبان في أفغانستان ولجأن إلى بلدان أخرى بحثاً عن الأمان، وأشار النشطاء إلى أن النساء اللواتي خرجن في مدينة مشهد للاحتجاج على اضطهاد المرأة في أفغانستان وجدن أنفسهن أمام خيار الاعتقال أو الملاحقة، وهو ما يفاقم المخاوف بشأن حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، وتطالب منظمات حقوق الإنسان الدولية بضرورة الكشف الفوري عن وضع المحتجزين ومنحهم حق الوصول إلى التمثيل القانوني وإبلاغ عائلاتهم، مؤكدين أن الاحتجاجات ضد انتهاكات حقوق المرأة في أفغانستان ستستمر رغم كافة محاولات القمع أو الترهيب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى