السودان يطالب الأمم المتحدة بالتدخل العاجل للإفراج عن 20 ألف سجين محتجز

تطالب جمهورية السودان منظمة الأمم المتحدة بالتدخل الفوري والعاجل لضمان الإفراج عن أكثر من 20 ألف سجين محتجزين لدى قوات الدعم السريع في ولايتي جنوب وشمال دارفور. وتأتي هذه المطالبة الرسمية في إطار تحرك دبلوماسي واسع تقوده جمهورية السودان لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في سجون تلك القوات. وتؤكد الحكومة أن الوضع داخل تلك المراكز يتجاوز كل المعايير الإنسانية المتعارف عليها دوليا.
أرسل مندوب جمهورية السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإلى رئيسة مجلس الأمن الدولي ليونور زلاباتا توريس. وتضمنت الرسالة تفاصيل دقيقة حول الأوضاع المأساوية في سجن دقريس الواقع غربي مدينة نيالا. وطالبت جمهورية السودان بضرورة اعتبار هذه المذكرة وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن وتعميمها على جميع الدول الأعضاء للوقوف على الحقائق المريرة داخل السجون.
تفاصيل الانتهاكات وأعداد المحتجزين
كشف الحارث إدريس في مذكرته أن قوات الدعم السريع تحتجز حاليا 19800 معتقل وأسير في سجن دقريس وحده. وتشمل هذه الأعداد 5434 مدنيا من مهن متنوعة بالإضافة إلى 690 امرأة. وتوضح الأرقام الرسمية وجود 3795 فردا من القوات المسلحة و4270 من ضباط الشرطة و544 عضوا في جهاز المخابرات العامة. وتضم قائمة المحتجزين أيضا 73 فردا من الكوادر الطبية و5 آلاف مدني جرى نقلهم قسريا من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
نادت جمهورية السودان بضرورة تحرك آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية للضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفيا. وتطالب جمهورية السودان المجتمع الدولي بإدانة كافة الممارسات غير الإنسانية التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المحتجزين وأسرى الحرب في سجني دقريس وسجن شالا الواقع قرب مدينة الفاشر. وتؤكد الحكومة أن هذه المواقع تحولت إلى ساحات لتنفيذ عمليات تنكيل ممنهجة.
الأوضاع الإنسانية والكارثية في مراكز الاحتجاز
يعاني المحتجزون في سجن دقريس من أوضاع إنسانية وطبية كارثية نتيجة انعدام الكوادر الطبية والمستلزمات الضرورية. وأدى هذا الإهمال الطبي المتعمد إلى وفاة أعداد كبيرة من المحتجزين الذين كانوا يعانون من أمراض مزمنة. وتؤكد التقارير أن عددا كبيرا من السجناء باتوا عاجزين تماما عن الحركة نتيجة تدهور حالتهم الصحية. وتمنع قوات الدعم السريع نقل المرضى إلى مرافق طبية خارجية أو السماح بزيارات الأهالي للاطمئنان على ذويهم في ظل ظروف قاسية.
تفيد تقارير جمهورية السودان بتعرض المحتجزين لتعذيب ممنهج ومعاملة مهينة تشمل العنف الجسدي الشديد والضرب والصعق بالكهرباء وإطفاء أعقاب السجائر في أجساد الضحايا. وتنتشر داخل هذه السجون أمراض معدية مثل الكوليرا نتيجة الاكتظاظ الشديد وانعدام خدمات الصرف الصحي ونقص المياه النظيفة. وتتحدث المعلومات الموثقة عن تجارة منظمة بالأعضاء البشرية يقوم بها كوادر طبية أجنبية يعتقد انتماؤهم إلى دولتي كولومبيا وصربيا داخل مقر قيادة الفرقة 16 مشاة.
تستمر معاناة المحتجزين في سجن شالا الواقع غربي الفاشر الذي يخضع لسيطرة قوات الدعم السريع منذ تاريخ 26 أكتوبر 2025. وتكشف بيانات جمهورية السودان عن احتجاز 881 أسيرا عسكريا و407 مدنيين بينهم 113 طفلا في ظروف غير آدمية. وتوفي نحو 300 محتجز في سجن شالا خلال الشهرين الماضيين بسبب التهاب الجروح والإصابات غير المعالجة. وتؤكد جمهورية السودان أن غالبية المدنيين المحتجزين هم جرحى أصيبوا خلال القصف العشوائي الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر دون الحصول على أدنى رعاية طبية.







