فلسطينملفات وتقارير

تأسيس قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال بالمنطقة أ في جنين لأول مرة

يشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي بتنفيذ خطوة استراتيجية غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقات أوسلو تتمثل في إقامة أول موقع عسكري دائم له داخل مدينة جنين الواقعة في شمال الضفة الغربية وتحديداً في المنطقة المصنفة أ التي تخضع للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية حيث أقر قادة عسكريون إسرائيليون بتوقيع أمر مصادرة أراض خاصة في منطقة الجابريات خلال شهر مايو 2026.

تتسم هذه المنطقة بكونها موقعاً استراتيجياً مرتفعاً يطل مباشرة على مخيم جنين وهو ما يمنح قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قدرة فائقة على المراقبة والتحكم الدائم برؤية طويلة الأمد في عمق المناطق الفلسطينية حيث بلغت مساحة الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها نحو 7 دونمات في خطوة تهدف إلى تنظيم انتشار القوات بشكل مستدام وثابت بعيداً عن أية تحركات موقتة كانت تتبعها القوات في السابق.

يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر هذه القاعدة العسكرية إلى تكريس وجوده الميداني الدائم في المنطقة أ وهو ما أثار تساؤلات قانونية وحقوقية واسعة النطاق حيث جاء الإقرار العسكري بهذه الخطوة رداً على التماسات قدمتها جمعيات حقوقية ضد استمرار التهجير القسري لأكثر من 33000 مواطن فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في ظل منع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي العائلات من العودة لمنازلها.

يربط مراقبون عسكريون بين هذه الخطوة ومساعي حكومة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى إعادة إقامة المستوطنات التي تم إخلاؤها سابقاً في شمال الضفة الغربية بعد إلغاء قانون الانفصال منذ سنة 2005 حيث أكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن أمر مصادرة الأراضي سيبقى سارياً حتى أكتوبر المقبل لضمان ما وصفته بحرية العمل العسكري وتأمين تحركات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في تلك المنطقة الحيوية.

تُشير المعطيات الميدانية إلى أن ما يحدث في شمال الضفة الغربية يمثل أكبر موجة تهجير قسري تشهدها المناطق المحتلة منذ سنة 1967 مع تحول مناطق واسعة في جنين وطولكرم إلى مناطق غير قابلة للحياة نتيجة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية والمنازل مما يعزز المخاوف من أن تكون الإجراءات التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي تمهيداً فعلياً لعودة المستوطنين إلى محيط جنين بشكل دائم.

يتزامن هذا التوسع العسكري مع تطور لافت على حدود قطاع غزة حيث بدأ الجيش الأمريكي في إنشاء قاعدة ضخمة لتكون مقراً عسكرياً ومدنياً للمنظمات والقوات الدولية التي من المتوقع وصولها إلى المنطقة لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث تقع القاعدة في محيط مستوطنة ريعيم الإسرائيلية وستحل محل المقر متعدد الجنسيات الموجود حالياً في مدينة كريات جات جنوبي الأراضي المحتلة.

تؤكد المصادر الأمنية الإسرائيلية وجود تنسيق كامل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن بناء القاعدة الأمريكية حيث تتولى وزارة الحرب وجيش الاحتلال الإسرائيلي تقديم كافة المساعدات والتسهيلات اللوجستية اللازمة على الأرض بينما تشير التقديرات إلى إمكانية تجهيز القاعدة بالكوادر البشرية خلال أشهر قليلة بالتوازي مع الأعمال التحضيرية للخطط المستقبلية المرتبطة بقطاع غزة في ظل استمرار حالة التوتر العسكري القائمة.

يقتصر النشاط الحالي في القاعدة الأمريكية على التنسيق الميداني والأعمال التحضيرية في انتظار تطورات المشهد الأمني في غزة حيث نقلت مصادر أمنية أن احتمالية تجدد القتال تفوق احتمالية نزع سلاح حماس عبر اتفاق دبلوماسي في الوقت الراهن في حين لم تعلن سوى 5 دول عن موافقتها على إرسال قوات إلى غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها لتنفيذ الخطة الأمريكية المذكورة في المنطقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى