العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

منظمة العفو الدولية ترصد تصاعد القيود على حرية التعبير في الإمارات

تراقب منظمة العفو الدولية تصاعد القيود على حرية التعبير في الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الأخيرة حيث وثقت المنظمة اعتقال واحتجاز 375 شخصاً في إطار إجراءات أمنية مشددة. وتأتي هذه الخطوات عقب توجيهات أصدرتها أجهزة أمن الدولة في 3 مارس/آذار 2026 تحظر تصوير أو نشر أو مشاركة أي محتوى رقمي تعتبره السلطات غير مؤكد أو مفبركاً. وتعتبر المنظمة أن تلك الممارسات تضيق الخناق على الحقوق الأساسية للأفراد في تداول المعلومات.

تؤكد منظمة العفو الدولية أن الحملة المذكورة استهدفت مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي الذين تداولوا صوراً ومقاطع فيديو ترتبط بالتطورات الأمنية والحرب في المنطقة. وتشير البيانات الموثقة إلى أن عمليات التوقيف تمت بين 3 مارس/آذار و8 أبريل/نيسان 2026. وتشدد المنظمة على أن نقل المعلومات المتعلقة بالأحداث الإقليمية يندرج ضمن نطاق حرية التعبير السلمي الذي تكفله القوانين الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

تشير التقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية إلى أن شرطة أبوظبي نفذت في 20 مارس/آذار 2026 حملة واسعة أسفرت عن اعتقال 109 أشخاص. وتدعي السلطات أن هؤلاء الأفراد قاموا بتصوير مواقع وأحداث ونشر معلومات وصفتها بأنها مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بينما تؤكد المنظمة الحقوقية أن تصوير المناطق المتضررة من الهجمات أو التعليق على النزاعات المسلحة يعد نشاطاً تعبيرياً لا يجوز تجريمه تحت ذريعة الأمن القومي.

توضح منظمة العفو الدولية أن الإجراءات الأمنية اتسعت لتشمل تفتيش الهواتف المحمولة من منزل إلى آخر في مناطق تعرضت لهجمات بالطائرات المسيرة. وتكشف المعطيات أن من بين المحتجزين عشرات المواطنين البريطانيين الذين أوقفوا بسبب التقاط صور أو تسجيل مقاطع فيديو مرتبطة بتلك الأحداث. وتنبئ هذه الممارسات بتوسيع نطاق المراقبة الأمنية لتشمل كافة الجوانب المتعلقة بالحياة اليومية للمقيمين والمواطنين على حد سواء.

تنتقد منظمة العفو الدولية بشكل مباشر قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي رقم 34 لسنة 2021. وترى المنظمة أن هذا التشريع يمنح السلطات أدوات قانونية فضفاضة تسمح بملاحقة التعبير السلمي عبر الإنترنت باستخدام مصطلحات مطاطة مثل مكافحة المعلومات المضللة أو حماية سمعة الدولة. وتؤدي هذه النصوص القانونية إلى خلق مناخ من الرقابة الذاتية حيث يمتنع السكان عن التعبير عن آرائهم خشية التعرض للملاحقة القانونية أو الاحتجاز.

ترصد منظمة العفو الدولية تضييقاً على الفضاء الرقمي حيث سعت السلطات الإماراتية إلى تقييد الوصول إلى 18 حساباً بارزاً على منصتي فيسبوك وإنستغرام خلال مارس/آذار 2026. ورغم مطالبة السلطات لشركة ميتا بتقييد تلك الحسابات التي غطت التطورات الجيوسياسية والأمنية فقد أكدت الشركة أن المحتوى المنشور لم يخالف معاييرها الخاصة. وتعكس هذه التحركات رغبة واضحة في السيطرة على تدفق المعلومات ومنع وصول الروايات التي لا تتوافق مع التوجهات الرسمية.

تختتم منظمة العفو الدولية تقريرها بالتأكيد على أن موجة الاعتقالات الأخيرة تمثل مؤشراً خطيراً على تضييق المساحات المتاحة لحرية التعبير والحق في تداول المعلومات. وتطالب المنظمة السلطات بوقف كافة الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي وإعادة النظر في القوانين التي يتم استغلالها لتقييد المجال العام. وتشدد على أن حماية الأمن الوطني لا يمكن أن تكون مبرراً مقبولاً لمعاقبة الأفراد بسبب ممارستهم لحقوقهم الأساسية في التعبير والوصول إلى المعرفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى