أخبار العالمرياضةملفات وتقارير

مونديال إنفانتينو وأمريكا يتحول إلى عرض للقوة بعيداً عن كرة القدم

تفرض بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا واقعاً جديداً يبتعد كثيراً عن الروح الرياضية التقليدية ليتحول إلى استعراض للقوة والسلطة حيث تسيطر الاعتبارات السياسية والاقتصادية على المشهد العام للبطولة التي يترقبها عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان، وتكشف هذه النسخة التي يديرها جياني إنفانتينو عن تحولات عميقة في مفهوم استضافة الأحداث الرياضية الكبرى حيث لم تعد البطولة عيداً كروياً بسيطاً بل أصبحت منصة تعكس موازين القوى الدولية وتؤكد على هيمنة المال والقيود التنظيمية على حساب الشغف الجماهيري الذي ميز بطولات كأس العالم عبر التاريخ.

تتسم هذه النسخة من بطولة كأس العالم بكونها الأكثر تعقيداً وحساسية وتجزئة في التاريخ وفقاً لآراء خبراء في الجغرافيا السياسية والاقتصاد الدولي للرياضة، وتشارك في هذه البطولة 48 منتخباً للمرة الأولى وتقام عبر 104 مباريات موزعة على 16 مدينة في 3 دول، وتستهدف هذه التوسعات رفع إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 11 مليار دولار في الدورة المالية الحالية مما يعزز نفوذ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في السياسة الدولية ويضعه في قلب التحالفات مع قادة الدول الكبرى.

تتبع الولايات المتحدة سياسات صارمة خلال استضافة بطولة كأس العالم تؤثر بشكل مباشر على المنتخبات المشاركة وحركة التنقل والجمهور، وتواجه المنتخبات المشاركة تحديات لوجستية وأمنية معقدة حيث اضطر منتخب إيران لنقل معسكره التدريبي إلى تيخوانا في المكسيك بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية، كما واجه منتخب أوزبكستان بقيادة فابيو كانافارو إجراءات تفتيش دقيقة ومشددة، وتطبق السلطات الأميركية قيوداً على دخول بعض الأفراد مثل منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على التأشيرة الرسمية.

ترتبط ممارسات الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال هذه البطولة بمنطق المزاد العلني في بيع التذاكر عبر ما يسمى “التسعير الديناميكي”، وتسببت هذه السياسات في ارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات فلكية حيث تجاوز سعر تذكرة نهائي ميتلايف 10 آلاف و990 دولاراً بينما وصلت أسعار التذاكر في منصات إعادة البيع إلى مبالغ ضخمة، ودفعت هذه الممارسات السلطات القضائية في نيويورك ونيوجيرسي إلى فتح تحقيقات موسعة حول شفافية عملية بيع التذاكر التي تصفها الجهات الرقابية بأنها متاهة من الارتباك والأسعار المستحيلة التي تقصي المشجعين العاديين.

تتجاوز العلاقة بين جياني إنفانتينو ودونالد ترامب حدود التنسيق التنظيمي التقليدي لتشمل رؤى سياسية متقاطعة حول طبيعة النظام العالمي الجديد، وتُظهر الشراكة المعلنة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم و”مجلس السلام” التابع لترامب تقارباً يعزز من صورة السلطة القوية، ويمنح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم غطاءً كونياً لهذا التوجه من خلال التوسع المستمر في عدد المباريات والمنتخبات وتحويل البطولة إلى عرض ضخم يخدم الأهداف الاستراتيجية للدول المضيفة، ويظل السؤال الأبرز حول قدرة هذه المنظومة على التوفيق بين الشعارات الإنسانية والواقع الذي يفرضه منطق الأغنياء والحدود والقيود الأمنية الصارمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى