أخبار العالمملفات وتقارير

صحيفة ليبراسيون الفرنسية تكشف مخططات طهران الدموية وحشود باريس تستعد للمواجهة

تشرع صحيفة ليبراسيون الفرنسية في فك شفرات التصعيد الأمني غير المسبوق الذي يمارسه نظام طهران، مؤكدة أن تزايد عمليات الإعدام ليس سوى تعبير عن ذعر السلطة من تداعي جدرانها الأمنية. وتستند الصحيفة في تقريرها لعام 2026 إلى معطيات حقوقية دقيقة تشير إلى أن الملالي في طهران باتوا يعتمدون استراتيجية المشنقة كأداة وحيدة للبقاء، وهو ما دفع الآلاف من الجاليات الإيرانية والمنظمات الدولية للتحضير لحشد إستراتيجي حاسم في العشرين من يونيو الجاري داخل العاصمة باريس؛ لكسر جدار الصمت الدولي تجاه ما يجري خلف الأبواب المغلقة.

تكشف الأرقام الموثقة التي استعرضتها لجان حقوق الإنسان في باريس عن مشهد مروع داخل السجون، حيث سجلت التقارير تنفيذ النظام لـ 749 حكما بالإعدام خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي فقط. وتتزامن هذه المجازر مع حملات اعتقال طالت أكثر من 55 ألف متظاهر، مما يعكس نهجاً استئصالياً يهدف لإخماد جذوة الاحتجاجات. وتشير البيانات إلى أن هناك نحو 50 سجينا سياسيا يقفون حاليا على أعتاب المشانق، ومن بينهم مهندسة الكهرباء زهرا طبري البالغة من العمر 68 عاما، والتي صدر بحقها حكم جائر في الرابع عشر من أبريل الماضي، في محاولة واضحة لتصفية العقول والكفاءات الوطنية.

ترصد صحيفة ليبراسيون الفرنسية توسيع النظام لدائرة الاستهداف لتشمل النخب الشبابية والمثقفين، حيث أودع النظام في زنازين الموت 24 شخصية رياضية بارزة، في مسعى لمصادرة طموحات الشباب الإيراني. وتوضح الناشطة آزادة عالمي أن لجوء السلطة لإعدام النساء بوتيرة متصاعدة يأتي لإدراكهن أن المرأة الإيرانية تقود الخطوط الأمامية للموجة الثورية الحالية، بينما يصف المعارض بهزاد نظيري، الذي تعرض للتعذيب في سجن إيفين منذ كان في الثالثة والعشرين من عمره، هذه الممارسات بأنها محاولة يائسة لاستهداف الرموز التي ترفض الخضوع لقوانين القمع.

تستنكر الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان عبر رئيس هيئة الشرف فيها باتريك بودوان الصمت الدولي المريب، مؤكدة أن النظام استغل الانقطاع الشامل لشبكة الإنترنت بين شهري فبراير ومايو الماضي لتنفيذ مجازره بعيدا عن عدسات الكاميرا. ويشدد باتريك بودوان على أن انشغال العالم بالنزاعات الإقليمية منح الملالي غطاءً آمنا للإفلات من العقاب، محذرا من أن استمرار هذا الموقف الدولي يخلق بيئة محفزة للجناة لمواصلة جرائمهم ضد الإنسانية، في ظل عجز المنظمات الأممية عن اتخاذ إجراءات رادعة تضع حدا لهذا التوحش الممنهج.

تستعد باريس في العشرين من يونيو الجاري لاستقبال حشود ضخمة تضم أكثر من 300 جمعية ومنظمة حقوقية ومدنية، بهدف تحويل التجمع إلى منصة عالمية لتعرية جرائم النظام. وتؤكد آزادة عالمي أن المشاركين سيعملون على الضغط باتجاه طرد الدبلوماسيين، الذين تصفهم التقارير بأنهم أذرع استخباراتية تدير شبكات الموت. إن هذه التحركات تكشف عن إجماع دولي متنامٍ يرى في خيار دعم المقاومة الميدانية السبيل الوحيد لإسقاط الاستبداد، وتأسيس نظام ديمقراطي حديث يقوم على السيادة الوطنية ومبدأ فصل الدين عن الدولة، بعيداً عن سياسات الاسترضاء التي أثبتت فشلها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى