قصر الطاهرة.. تحفة معمارية في ذاكرة التاريخ المصري

يُعد “قصر الطاهرة” واحداً من أجمل وأفخم القصور التي شهدتها مصر في العصر الحديث، ورغم أن مساحته لم تكن تسمح بأن يكون مقراً للحكم، إلا أنه اكتسب شهرة واسعة كـ “تحفة القصور والسرايا الكبرى”. يقع هذا القصر في منطقة سراي القبة بالقاهرة، ويحمل اسماً ارتبط بلقب الملكة “فريدة”، التي أحبها الشعب ولقبها بـ “الطاهرة”، فصار القصر يحمل اسمها تخليداً لذكراها.
قصة البناء والملكية
شيد المعماري الإيطالي الشهير “أنطونيو لاشياك” هذا القصر في منتصف القرن التاسع عشر، بتكليف من الأميرة “أمينة عزيز”، ابنة الخديوي إسماعيل ووالدة طاهر باشا. انتقلت ملكية القصر لاحقاً إلى الملك فاروق، الذي اشتراه من وريثه “محمد طاهر باشا” ليقدمه هدية لزوجته الملكة فريدة. ولكن، مع احتدام الخلافات الزوجية بين الملك والملكة، استرد الملك فاروق القصر منها، مقابل وقفية خصص لها 17 ألف فدان في تفتيش “الفريدية” بمحافظة الشرقية.
روعة العمارة وكنوز الفن
يتميز القصر بطرازه الإيطالي الفريد، الذي يتجسد في السلالم الرخامية والأسقف المزينة بالمرمر. وعلى الرغم من صغر حجمه مقارنة بقصور أخرى، إلا أنه يضم كنوزاً فنية نادرة، منها:
- مقتنيات فنية: مجموعة تماثيل رخامية لفنانين إيطاليين، وتابلوهات لأشهر رسامي العالم.
- تحف ملكية: طاولة بلياردو من الأبنوس المطعم بالذهب، وكرسي عرش محمد علي باشا المصنوع من الذهب الخالص.
- حديقة غناء: تمتد على مساحة 18,381 متر مربع، وتتوسطها نافورة أثرية تعلوها تماثيل لربة البحر الإغريقية القديمة، محاطة بأجمل أنواع الزهور.
القصر في صفحات التاريخ
بعد قيام ثورة 1952 وسقوط الحكم الملكي في عام 1953، صودر القصر ضمن قصور العائلة الملكية، وتم بيع أغلب مقتنياته في مزاد علني تحت إشراف الدولة. لكن القصر ظل حاضراً في قلب الأحداث الوطنية؛ حيث كان مسرحاً لعمليات حرب أكتوبر المجيدة، ومقراً لاجتماعات القادة العسكريين للتخطيط لحرب العبور.
وتكريماً لقيمته التاريخية والمعمارية، صدر قرار في عام 2015 بجريدة الوقائع المصرية يقضي بإدراج قصر الطاهرة وملحقاته ضمن الآثار التاريخية المصرية، ليظل شاهداً حياً على حقبة هامة من تاريخ مصر المعاصر.







