
في كرة القدم، لا تُقاس قيمة المنتخبات دائماً بعدد الأهداف التي تسجلها، بل أحياناً بالشخصية التي تظهر بها في أصعب اللحظات.
هذا ما شعرت به وأنا أتابع المنتخب المصري أمام بلجيكا في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026.
قبل صافرة البداية، كانت الترشيحات تصب في مصلحة المنتخب البلجيكي، بما يملكه من أسماء لامعة وخبرة دولية كبيرة.
لكن ما شاهدناه على أرض الملعب كان مختلفاً تماماً.
منتخب مصر دخل المباراة دون خوف أو تردد، وكأنه يقول للجميع: نحن هنا لننافس، لا لنشارك فقط.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن اللاعبين يحملون مسؤولية تمثيل ملايين المصريين.
انضباط تكتيكي، روح قتالية عالية، وثقة بالنفس أمام منافس من الصف الأول عالمياً.
وعندما جاء هدف التقدم المصري، شعرت بأن الفريق يجني ثمرة إيمانه بنفسه أكثر من أي شيء آخر.
ورغم عودة بلجيكا وإدراكها التعادل، فإن المنتخب المصري لم ينكسر ولم يتراجع بشكل مبالغ فيه.
بل واصل القتال حتى اللحظة الأخيرة، مقدماً واحدة من أكثر مبارياته نضجاً على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة.
ما أعجبني في هذه المباراة ليس النتيجة فحسب، بل الصورة التي ظهر بها المنتخب.
رأيت فريقاً يلعب بروح الجماعة، ويؤمن بقدراته، ويقاتل على كل كرة وكأنها الأخيرة.
رأيت منتخباً يعيد إلى الأذهان تلك اللحظات التي جعلت الجماهير المصرية تفخر بمنتخبها في المحافل الكبرى.
التعادل أمام بلجيكا قد يمنح مصر نقطة واحدة في جدول المجموعة، لكنه منح الجماهير شيئاً أكبر بكثير وهو الأمل.
الأمل في أن يكون هذا الجيل قادراً على كتابة قصة مختلفة في كأس العالم، والأمل في أن تستمر هذه الروح حتى آخر دقيقة في البطولة.
ربما لم تحقق مصر الفوز في هذه المباراة، لكنني أعتقد أنها حققت ما هو أهم فقد كسبت احترام العالم، وأثبتت أن اسم مصر ما زال قادراً على الوقوف نداً أمام كبار كرة القدم العالمية.
إن كانت هذه مجرد البداية، فإن القادم قد يحمل الكثير من المفاجآت السعيدة لعشاق الفراعنة.







