السلطات الإيرانية تواصل ملاحقة المواطنين الكرد وتخفي مصير ثلاثة معتقلين جدد

تتصاعد حدة الممارسات الأمنية التي تنفذها السلطات الإيرانية ضد المواطنين الكرد، حيث كشفت التقارير الحقوقية الأخيرة عن حملة اعتقالات تعسفية طالت ثلاثة أشخاص في ظروف غامضة، مما أثار حالة من القلق البالغ حول مصيرهم المجهول في ظل غياب أي تفاصيل رسمية حول أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم، وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية الإيرانية نهجها في التضييق على الحريات العامة وملاحقة الأفراد بناءً على خلفياتهم القومية أو أنشطتهم الثقافية والاجتماعية التي تُصنفها السلطات كتهديد للأمن القومي.
تؤكد التقارير الصادرة عن شبكة حقوق الإنسان في كردستان أن قوات وزارة الاستخبارات الإيرانية نفذت في 12 يونيو 2026 عمليات مداهمة واسعة وغير قانونية لمنازل المواطنين سردار رحماني وإحسان رحماني، حيث قامت القوات الأمنية بمصادرة الهواتف المحمولة الخاصة بهما وأجبرتهما على التوجه إلى مقر الاستخبارات الإيرانية في كامياران، ومنذ تلك اللحظة انقطعت كافة أخبار الأخوين رحماني ولم تتمكن عائلاتهم من الحصول على أي معلومات حول حالتهم الصحية أو أسباب اعتقالهم المستمر حتى الآن.
توضح المعطيات أن الأخوين سردار رحماني وإحسان رحماني لم يكونا بعيدين عن ملاحقة السلطات الإيرانية، فقد سبق أن استُدعيا خلال العام الماضي للتحقيق معهما على خلفية مشاركتهما في احتفالات عيد نوروز ورفع رموز كردية، حيث تعرضا خلال تلك المرة لساعات من الاستجواب والضغط النفسي قبل أن يتم الإفراج عنهما بشكل مؤقت، ويبدو أن السلطات الإيرانية كانت تضع الأخوين تحت الرقابة المستمرة تمهيداً لاتخاذ إجراءات أكثر قسوة بحقهما في هذه المداهمة الأخيرة التي اتسمت بالترهيب والعنف.
تستمر السلطات الإيرانية في ملاحقاتها حيث قامت في 13 يونيو 2026 بمداهمة منزل المعلم يوسف أميني المقيم في حي علي آوا بمدينة بوكان، حيث تم توقيفه واقتياده إلى جهة مجهولة دون إبراز أي إذن قضائي أو تهمة محددة، ويشير رصد المنظمات الحقوقية إلى أن السبب الحقيقي وراء اعتقال يوسف أميني هو مشاركته الفاعلة في تنظيم احتفال محلي تم فيه ارتداء الزي الكردي التقليدي، وهو التصرف الذي اعتبرته الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية تجاوزاً للخطوط الحمراء التي تفرضها على المكون الكردي.
تزعم السلطات الإيرانية أن ارتداء المشاركين في الحفل لملابس تشبه زي مقاتلي البيشمركة يشكل ذريعة أمنية كافية لتبرير توقيف يوسف أميني وعدد آخر من الحاضرين في الاحتفال، وتعكس هذه الخطوة مدى هشاشة المبررات التي تستند إليها الأجهزة الأمنية في إيران لتشديد قبضتها على المواطنين الكرد، حيث يتم استخدام التراث والثقافة الكردية كأدوات للإدانة، مما يضع يوسف أميني وغيره من المعتقلين في مواجهة مباشرة مع سياسات إقصائية تهدف إلى طمس الهوية الثقافية ومنع أي نشاط اجتماعي مستقل عن الرقابة الأمنية الصارمة.
تمثل هذه الاعتقالات حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات القمعية التي تتبعها السلطات الإيرانية بهدف ترهيب المواطنين الكرد وإخماد أي صوت ينادي بالحقوق الأساسية، وتأتي هذه الوقائع وسط مطالبات حقوقية دولية ومحلية بضرورة الكشف الفوري عن مكان احتجاز المعتقلين الثلاثة، وضمان تمتعهم بكافة الحقوق القانونية والإنسانية، بعيداً عن أساليب الإخفاء القسري والتحقيقات غير القانونية التي تفتقر لأدنى معايير المحاكمات العادلة، مما يفاقم حالة الاحتقان في المناطق الكردية داخل إيران ويؤكد استمرار حالة الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان.







