أخبار العالمملفات وتقارير

جمعية دعم حقوق الشعب الفلسطيني حشد تختار مجلسا جديدا وسط ظروف غزة القاسية

عقدت جمعية دعم حقوق الشعب الفلسطيني حشد جمعيتها العمومية العادية في حدث يحمل دلالات هامة في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، حيث اجتمع الأعضاء ومجلس الإدارة لمراجعة التقارير الإدارية والمالية وإقرار الرؤى المستقبلية، إلى جانب إجراء عملية انتخابية لمجلس إدارة جديد يتولى مهامه خلال المرحلة المقبلة، وجاء هذا الاجتماع يوم 15 يونيو 2026 ليؤكد إصرار الكيانات الحقوقية على مواصلة عملها رغم كافة العراقيل والتحديات الميدانية التي يفرضها الواقع الحالي.

شهدت الجلسة انعقادا مزدوجا نظرا للظروف القهرية الناتجة عن الحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث اضطر المشاركون إلى الاجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي زوم أو داخل مقر إحدى الجمعيات الشريكة، وذلك بعد أن طال الدمار والمحو المقر الرئيسي لجمعية حشد نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، ورغم تدمير البنية التحتية والمرافق الخاصة بالجمعية إلا أن الإرادة الجماعية للأعضاء فرضت استمرار العمل المؤسسي والحقوقي كواجب وطني لا يمكن التراجع عنه تحت أي ظرف من الظروف.

افتتح المحامي رامي محسن رئيس مجلس الإدارة أعمال الجمعية بكلمة أكدت على ثبات نهج الجمعية في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مشددا على أن الرسالة الحقوقية والإنسانية التي تحملها الجمعية لا يمكن أن تنكسر أمام محاولات المحو أو التدمير، وأثنى المحامي رامي محسن على الدور الجوهري الذي لعبه المتطوعون والعاملون والشركاء في الحفاظ على استمرارية الأنشطة الميدانية طوال الفترة الماضية، معتبرا أن العمل في هذه الظروف الاستثنائية يعد نموذجا للتحدي والصمود في وجه التضييقات المتواصلة.

استعرض الدكتور صلاح عبد العاطي مدير الجمعية في تقريره التفصيلي عن الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025 سلسلة من الإنجازات التي حققتها حشد رغم الصعاب، وأوضح الدكتور صلاح عبد العاطي أن الجمعية نجحت في توثيق الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين، والعمل على تعزيز ملفات المساءلة الدولية، بالإضافة إلى نسج تحالفات حقوقية دولية ومحلية واسعة النطاق لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، مؤكدا أن الجمعية لم تغفل الجانب الإنساني حيث قدمت برامج دعم نفسي واجتماعي مكثفة للأطفال والنساء والجرحى وضحايا الحرب.

تضمنت أنشطة الفترة المذكورة تنفيذ حملات مناصرة دولية واسعة، وأنشطة إعلامية كشفت للعالم طبيعة الانتهاكات التي يواجهها المواطنون، كما ركزت الجمعية على برامج بناء القدرات والعدالة الانتقالية التي تهدف إلى تعزيز السلم الأهلي وحماية حقوق الضحايا في ظل حالة الفوضى والدمار التي تخلفها العمليات العسكرية، وأكد التقرير أن كل هذه المهام تم تنفيذها بجهود مضاعفة وبموارد محدودة جدا، مما يعكس كفاءة الإدارة في التعامل مع الأزمات الطارئة والقدرة على الاستجابة السريعة لاحتياجات المجتمع في أصعب اللحظات التاريخية.

صادقت الجمعية العمومية في ختام أعمالها على التقرير الإداري والتقرير المالي بعد مناقشات مستفيضة عكست حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المجلس الجديد، وأسفرت العملية الانتخابية عن اختيار مجلس إدارة جديد تعهد بمواصلة الدفاع عن الحقوق الأساسية وتطوير أدوات المساءلة الدولية، وأجمعت الكلمات في ختام الاجتماع على أن الجمعية ستظل صوتا للحق والعدالة، ولن تكتفي بمجرد التوثيق بل ستعمل بكل طاقتها على ملاحقة المسؤولين عن الجرائم وضمان نصرة الشعب الفلسطيني في كافة المحافل الدولية.

أنهت الجمعية اجتماعها بالتأكيد على أن مستقبل العمل الحقوقي في غزة مرهون بالقدرة على التكيف مع التحديات الأمنية والسياسية، وأن الخطة المستقبلية للمجلس الجديد ستتركز على تكثيف الجهود الدبلوماسية والحقوقية لتدويل قضية الضحايا، وضمان استمرار برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي تعد ضرورة حتمية في ظل استمرار الحرب، كما تعهد الأعضاء بالبقاء على خطوط المواجهة الحقوقية، مؤكدين أن إرادة العمل الجماعي ستظل أقوى من أدوات التدمير، وأن رسالة حشد ستصل إلى كافة أرجاء العالم لإظهار الحقيقة المجردة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى