أخبار العالمملفات وتقارير

مطالبات شعبية في الدنمارك بوقف شحن أسلحة الاحتلال الإسرائيلي عبر ميرسك

كشفت نتائج استطلاع رأي حديث أجرته وكالة التحليل الدنماركية إتس أ فاكت لصالح منظمة أوكسفام الدنمارك عن تصاعد حالة الغضب الشعبي تجاه شركة الشحن العملاقة ميرسك، حيث طالب أغلبية المواطنين بإنهاء عمليات نقل مكونات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد البيانات التي جُمعت عبر منصة يوغوف أن نحو 61% من الدنماركيين يضغطون لإيقاف هذه الأنشطة فورا، بينما يرى 62% ضرورة تدخل الحكومة الدنماركية لمنع هذه الشحنات لضمان عدم التورط في انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

يؤكد الأمين العام لمنظمة أوكسفام الدنمارك لارس كوخ أن هذه الأرقام تعبر عن نبض الشارع الذي يرفض أن تتحول موانئ وشرايين التجارة الوطنية إلى جسر لإمداد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالذخائر، محذرا من أن استمرار هذا الصمت السياسي الرسمي يضع الشركة والسلطات الدنماركية في مواجهة مباشرة مع مخاطر التواطؤ في جرائم دولية جسيمة. وتأتي هذه التحركات في ظل حملة حقوقية واسعة تهدف إلى كشف المسار المظلم لسلاسل الإمداد العسكرية التي تواصل تغذية العمليات العسكرية ضد المدنيين في قطاع غزة وجنوب لبنان.

توضح التقارير المستندة إلى بيانات الشحن أن شركة ميرسك واصلت منذ أكتوبر 2023 شحن كميات ضخمة من المكونات العسكرية الحساسة، حيث تم نقل أكثر من 1.42 مليون كيلوغرام من مكونات الذخيرة عبر 45 شحنة موجهة إلى شركة آي إم آي سيستمز التابعة لمجموعة إلبيت سيستمز الإسرائيلية. وتضمنت تلك الشحنات آلاف هياكل القنابل وقذائف الهاون والمواد الأساسية الداخلة في تصنيع الذخائر والقنابل التي يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حروبه، مما ينسف ادعاءات الحياد التجاري التي تتذرع بها الشركة باستمرار.

تتجاهل ميرسك كافة التحذيرات الحقوقية وتصر على التمسك بنفيها القاطع لمخالفة المعايير الدولية، رغم أن تحقيقات استقصائية أجرتها صحيفة إنفورماسيون ومنصة دان ووتش وثقت بالوثائق وبوالص النقل استمرار تورط الشركة في إمداد الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى دور مصنع تيرما العسكري الدنماركي في توفير مكونات ضرورية لمقاتلات أف-35. وترى المنظمات الحقوقية أن هذه الأنشطة تمثل انتهاكا صارخا للمسؤوليات الأخلاقية والقانونية، خاصة بعد صدور تحذيرات أممية وقرارات دولية تجرم تزويد الاحتلال الإسرائيلي بأدوات القتل.

توسعت رقعة المواجهة لتصل إلى ساحات القضاء، حيث خاضت منظمة العفو الدولية في الدنمارك وأوكسفام ومنظمات أخرى معارك قانونية ضد وزارة الخارجية والشرطة الوطنية لوقف صادرات الأسلحة، استنادا إلى معاهدة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة. ورغم أن القضاء الدنماركي أغلق الأبواب أمام بحث جوهر الدعوى بذريعة افتقار المنظمات للصفة القانونية، إلا أن الهيئات الحقوقية تعهدت بمواصلة الضغوط السياسية بالتعاون مع أحزاب اليسار الدنماركي لفرض عقوبات حقيقية على دولة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطناتها.

تستمر الضغوط الشعبية في التصاعد مع إطلاق حملات توعوية تدعمها شخصيات عامة وعرائض موقعة من عشرات الآلاف، مما يضع الحكومة الدنماركية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها الدولية. ويشدد لارس كوخ على أن التحركات لن تتوقف، مشيرا إلى وجود نقاشات متواصلة لفرض عقوبات شاملة على الاحتلال الإسرائيلي، حيث بات من الواضح أن الرأي العام الدنماركي يرفض استمرار هذا التورط التجاري الذي يلطخ سمعة الدولة ويجعلها شريكا غير مباشر في الأزمات الإنسانية والانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى