فلسطينملفات وتقارير

الاحتلال يواصل التنكيل بـ 14 طبيبا فلسطينيا وسط شهادات تعذيب وحشية مروعة

تتصاعد التحذيرات الحقوقية الدولية حول الحالة الصحية المتردية للدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، بعد ظهور لقطات حديثة توثق حجم الانتهاكات الجسدية التي يتعرض لها داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي. يعكس هذا المشهد الصادم الوضع المأساوي الذي يعيشه الدكتور حسام أبو صفية منذ اعتقاله في ديسمبر 2024، حيث ظهر في جلسة المحكمة العليا عبر الاتصال المرئي بجسد هزيل وآثار تعذيب واضحة على ذراعيه، مما يقطع الشك باليقين حول طبيعة المعاملة القاسية التي يتلقاها الأطباء الفلسطينيون خلف القضبان بعيدًا عن أي مسوغ قانوني عادل.

تثبت المعطيات الموثقة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز الدكتور حسام أبو صفية مع 13 طبيبًا آخرين من كوادر قطاع غزة تحت طائلة ما يسمى قانون المقاتل غير الشرعي، وهو إطار قانوني تعسفي يمنح الاحتلال الإسرائيلي الحق في سلب حرية الفلسطينيين لفترات مفتوحة دون توجيه أي تهم جنائية صريحة أو تقديم أدلة إدانة معتبرة. وتتولى المحكمة المركزية في بئر السبع إجراءات تمديد اعتقال هؤلاء الأطباء بشكل دوري كل ستة أشهر، مستندة إلى ملفات سرية تحرم الدفاع من حق الاطلاع عليها أو تفنيد مزاعم الاحتلال الإسرائيلي، في مخالفة صارخة لأبسط قواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

يؤكد محامون ومراقبون حقوقيون أن الدكتور حسام أبو صفية تعرض لعمليات تنكيل انتقامية شملت نقله القسري إلى الحبس الانفرادي في سجن نفحة، وذلك عقب لجوئه للطعن القانوني في شرعية اعتقاله. وتكشف شهادات حية لمعتقلين آخرين أن سياسة العزل الانفرادي تستخدم كأداة عقابية ممنهجة ضد كل من يحاول التمسك بحقوقه القانونية، حيث يتعرض الأسرى لعمليات ضرب وإهانة جسدية أثناء اقتيادهم إلى غرف المحاكمات الافتراضية، مما دفع العديد من المعتقلين الفلسطينيين للتنازل عن حقهم في المثول أمام القضاء خشية التعرض لمزيد من البطش.

يعتبر الدكتور حسام أبو صفية رمزًا للصمود الطبي في قطاع غزة، فقد واصل أداء مهامه الإنسانية في مستشفى كمال عدوان رغم فقدانه لابنه وإصابته الشخصية خلال الهجمات السابقة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على المنشآت الطبية في شمال القطاع. إن غياب هذه الكوادر الطبية النادرة يفاقم الكارثة الصحية في غزة، حيث يواجه مئات الآلاف من المواطنين انهيارًا كاملًا في الخدمات الطبية الضرورية، مما يحرم الجرحى والمرضى من الرعاية الأساسية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية التي تستهدف كل مقومات الحياة، بما في ذلك القطاع الصحي الذي صار هدفًا مباشرًا للتدمير.

يواجه الاحتلال الإسرائيلي ضغوطًا حقوقية متزايدة بعد أن نشرت دورية “The Lancet” الطبية عريضة وقعتها عشرات المنظمات العالمية، تندد بصمت نقابة الأطباء الإسرائيلية وتطالب بمقاطعتها دوليًا. وتضمنت العريضة اتهامات خطيرة لأطباء داخل منظومة السجون الإسرائيلية بالمشاركة المباشرة في عمليات تعذيب الأسرى الفلسطينيين أو التغطية على الجرائم المرتكبة بحقهم. ويطالب الموقعون على العريضة بضرورة تدخل المؤسسات الأممية لانتزاع حرية كافة الطواقم الطبية المعتقلة، مؤكدين أن استمرار الاحتجاز دون أدلة علنية يعد جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب محاسبة دولية عاجلة.

يظل الدكتور حسام أبو صفية شاهدًا على حقبة من التنكيل الممنهج، حيث وثقت لقطات سابقة في فبراير 2025 خضوع الطبيب لعمليات استجواب استعراضية من قبل ضباط مخابرات الاحتلال الإسرائيلي وهو مكبل بالسلاسل. وتؤكد الوقائع أن التضييق على الأطباء الفلسطينيين ليس إجراءً أمنيًا بل هو استراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف لضرب العمود الفقري للمنظومة الصحية في غزة، وتغييب الكفاءات التي تواصل العمل في ظروف انعدمت فيها كافة سبل البقاء، وسط صمت دولي مريب لا يضع حدًا لهذه الممارسات التي تتجاوز كل الأعراف الطبية والقوانين الدولية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى