المحكمة العليا للاحتلال ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية وتبقي عزله

يستمر القضاء لدى الاحتلال في ترسيخ ممارساته التعسفية ضد الكوادر الطبية الفلسطينية، حيث أصدرت المحكمة العليا للاحتلال اليوم الثلاثاء قراراً يقضي بتثبيت احتجاز الطبيب البارز حسام أبو صفية دون توجيه أي تهمة قانونية معلنة، وجاء هذا القرار الصادم بعد رفض المحكمة للاستئناف الذي قدمه الفريق القانوني للطعن في اعتقاله التعسفي بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، وهو الإجراء الذي يُستخدم كغطاء قانوني لتبرير الاحتجاز غير المحدود بعيداً عن أية معايير قضائية عادلة.
يواجه حسام أبو صفية، الذي كان يشغل منصب مدير مستشفى كمال العدوان في قطاع غزة، ظروفاً احتجازية قاسية داخل سجن نفحة منذ شهر ديسمبر 2024، حيث كشف محاميه عن تعرضه لعمليات عزل انفرادي مشددة وحرمان كامل من الحصول على الرعاية الطبية الأساسية التي يحتاجها في ظل تدهور حالته الصحية نتيجة الضغوط الجسدية والنفسية، وتتجاهل السلطات الأمنية كافة النداءات الحقوقية المطالبة بالإفراج الفوري عنه، مكتفية بتوجيه ادعاءات غير مدعومة بأي أدلة علنية تزعم وجود صلات بينه وبين حركة حماس.
يعتمد قضاء الاحتلال في إصدار قراراته ضد حسام أبو صفية على مواد سرية ترفض الأجهزة الأمنية الكشف عنها للطبيب أو لهيئة الدفاع، وهو الأسلوب الذي يثير انتقادات حقوقية حادة، إذ وصفت منظمات دولية معنية بأطباء من أجل حقوق الإنسان هذا القرار بأنه يمثل انهياراً أخلاقياً وقانونياً جسيماً، خاصة بعد نقل الطبيب إلى العزل الانفرادي منذ 13 يوماً دون تقديم أي تفسير قانوني أو إنساني لهذا الإجراء الذي يهدف إلى تدمير الإرادة الشخصية للطبيب الذي أدى واجبه الإنساني.
يؤكد رياض الأشقر مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أن هذا الاستهداف المتواصل للطبيب حسام أبو صفية ليس إلا حلقة في سلسلة من الممارسات الانتقامية التي تستهدف الرموز الوطنية الفلسطينية، لا سيما العاملين في الحقل الطبي الذين أصبحوا يمثلون رمزاً لصمود الأسرى في قطاع غزة، ويوضح رياض الأشقر أن ما يواجهه الطبيب من تنكيل وتعذيب وضغط نفسي وجسدي داخل زنازين سجن نفحة هو محاولة ممنهجة لكسر شوكته بعدما فضح بوجوده ومواقفه المهنية حجم الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال ضد الطواقم الطبية.
يكشف رفض المحكمة الإفراج عن حسام أبو صفية عن تماهي واضح بين المنظومة القضائية لدى الاحتلال والأجهزة الأمنية، حيث يسعى الجانبان إلى شرعنة الانتهاكات التي ترتكب بحق الأسرى بعيداً عن الرقابة الدولية، ويشدد رياض الأشقر على أن استمرار احتجاز الطبيب حسام أبو صفية يمثل انتهاكاً صارخاً وصريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف التي تفرض حماية خاصة ومطلقة للطواقم الطبية والمنشآت الصحية حتى في ظل الحروب والنزاعات المسلحة.
يتطلب الوضع الصحي الحرج للطبيب حسام أبو صفية تحركاً دولياً عاجلاً وفورياً من قبل المؤسسات الصحية العالمية والمنظمات الأممية للتدخل وإنقاذ حياته، إذ أن ظروف العزل الانفرادي والحرمان من العلاج أدت إلى تدهور واضح في حالته الصحية، ومع ذلك يستمر الاحتلال في سياسة التجاهل المتعمد لمصيره، مما يعزز القناعة بأن الهدف الحقيقي من الاعتقال هو الانتقام من دور الطبيب وتغييبه عن المشهد الإنساني، في تحدٍ سافر لكافة المواثيق والأعراف التي تحمي الأطباء في مناطق الصراع.







