سورياملفات وتقارير

انتهاكات فصائل عفرين السورية المسلحة تكشف ممارسات الاستيلاء والابتزاز ضد السكان الأصليين

تتصاعد حدة التجاوزات الحقوقية في منطقة عفرين السورية، حيث كشف تقرير حقوقي حديث عن استمرار الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها فصائل مسلحة مدعومة من الجمهورية التركية بحق السكان الأصليين من الكرد. وتتنوع هذه الممارسات بين الاعتقالات التعسفية والاستيلاء القسري على الممتلكات الخاصة والمنازل، فضلاً عن فرض إتاوات مالية باهظة وابتزاز مستمر للأهالي، في مشهد يعكس حالة من الانفلات الأمني وتغييب المساءلة القانونية التي تفرضها القوى المسيطرة على مفاصل المنطقة.

تثبت الوقائع الميدانية التي رصدتها منظمة حقوق الإنسان في عفرين خلال شهر يونيو الجاري، أن عناصر تابعة لتشكيلات وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، والمدعومة من الجمهورية التركية، لا تزال تواصل نهجها القائم على التضييق على السكان. وتشير التقارير إلى أن تلك المجموعات تعتمد سياسة الاستحواذ على الأراضي الزراعية والمنازل التي هجر أصحابها قسراً، مما يساهم في تعميق المخاوف من مخططات التغيير الديموغرافي التي تهدف إلى تفريغ المنطقة من مكونها الأساسي.

تتفاقم الأوضاع في ناحية شيه حيث اندلعت اشتباكات مسلحة بين عناصر من الفصائل في 4 يونيو، كان سببها نزاعاً داخلياً على مسروقات تتعلق بمعدات وأنابيب ري ضخمة استولوا عليها من آبار وممتلكات خاصة تعود لمدنيين. وتؤكد البيانات الموثقة أن قيمة المسروقات تقارب 1000 دولار، ومع ذلك، تظل الجهات الأمنية في حالة صمت مطبق رغم سماع دوي إطلاق النار وتلقي البلاغات الرسمية، وهو ما يفسره مراقبون بأنه انحياز مباشر للمعتدين وتغطية على جرائم السطو التي يمارسونها ضد المواطنين العزل.

تتجاوز الانتهاكات حدود السطو المسلح لتصل إلى ممارسات الابتزاز الشخصي التي يقودها أفراد يتمتعون بنفوذ وسلطة غير قانونية. ففي بلدة جندريسه، يفرض أحد الأشخاص إتاوات مالية على الأهالي دون أي غطاء قانوني، مستغلاً دعماً يحصل عليه من جهات نافذة لتهديد من يعترض طريقه. وقد أفاد شهود عيان بأن هذا الشخص تعمد استفزاز السكان من خلال توجيه إهانات لفظية ورفع شعارات متطرفة مرفقة بالعلم التركي، دون أن تتحرك السلطات الأمنية لاتخاذ أي إجراءات حقيقية رغم الشكاوى المتكررة المقدمة ضده من المتضررين.

تنتشر هذه الممارسات أيضاً في ناحية راجو، وتحديداً في بلدة ميدان أكبس، حيث تقوم مجموعات مرتبطة بالفصائل ذاتها بحراثة واستثمار أراضٍ زراعية تابعة لسكان محليين ومغتربين دون الحصول على موافقتهم. وتشير التقارير إلى أن هؤلاء الأشخاص يواصلون استغلال نفوذهم لجباية إيجارات المحال التجارية بالقوة، مع ضمان حماية عائلاتهم التي تستوطن منازل مستولى عليها، في ظل غياب أي رقابة حقيقية تضمن استرداد الحقوق لأصحابها، حيث يتم تقاسم عوائد هذه الإتاوات غير المشروعة بين العناصر الميدانية والجهات الداعمة لها في الخفاء.

تعتبر هذه الأفعال، وفق التوصيف الحقوقي الدولي، انتهاكات صارخة لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي، حيث تضع تلك الممارسات الجمهورية التركية في موقع المسؤولية القانونية الكاملة بوصفها قوة سيطرة فعلية على تلك الأراضي. وبينما يطالب الأهالي بالتدخل لرفع الظلم عنهم، تبقى الوعود بضبط الحالة الأمنية مجرد حبر على ورق، مما يعزز حالة الغضب الشعبي تجاه الفصائل التي أثبتت أنها تعمل بعيداً عن أي مبادئ عسكرية أو أخلاقية، مكتفية بتحويل المنطقة إلى ساحة واسعة لنهب الممتلكات وتهميش السكان الأصليين تحت مرأى ومسمع الجميع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى