مقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: ذكرى ألف يوم

ألف يوم مرت منذ انطلقت عملية «طوفان الأقصى»، وألف يوم أيضًا على واحدة من أكثر الحروب دموية وقسوة في تاريخ المنطقة المعاصر. تغيرت خلالها خرائط كثيرة، وسقطت حسابات عديدة، لكن الحقيقة الأكثر حضورًا أن الشعب الفلسطيني دفع الثمن الأكبر دمًا وألمًا وتهجيرًا وخرابًا.

لم تعد القضية بعد ألف يوم مجرد معركة عسكرية أو مواجهة أمنية، بل تحولت إلى اختبار أخلاقي وإنساني للنظام الدولي كله. آلاف الضحايا من المدنيين، ومدن كاملة تعرضت للتدمير، ومشاهد الجوع والحصار والقتل الجماعي ظلت تطرق أبواب الضمير الإنساني كل يوم.

قد يختلف الناس في تقييم ما جرى في السابع من أكتوبر، وقد تتباين المواقف السياسية والاستراتيجية، لكن ما لا يجوز الاختلاف حوله هو حق الشعوب في الحياة، وحق المدنيين في الحماية، ورفض العقاب الجماعي والإبادة والتجويع والتهجير أيا كان مرتكبها أو مبررها.

بعد ألف يوم تبدو المنطقة أبعد عن السلام وأقرب إلى المجهول، فيما يبقى الدرس الأهم أن الأمن لا يصنعه السلاح وحده، وأن العدالة المؤجلة تتحول دائمًا إلى أزمات متجددة، وأن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة ما دامت أسبابها حاضرة.

في الذكرى الألف للطوفان، يبقى واجب الإنسانية أن تنحاز للحق والعدل وكرامة الإنسان، وأن تتذكر أن الأوطان يمكن إعادة إعمارها، أما الأرواح التي غادرت فلا تعود، وأن السلام الحقيقي يبدأ يوم تتوقف آلة الحرب ويُفتح طريق الحرية والعدالة أمام الشعب الفلسطيني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى