تكنولوجيا وذكاء صناعيملفات وتقارير

شركات التكنولوجيا الكبرى تعزز آلة القمع والسيطرة الرقمية على الفلسطينيين

تعد شركات التكنولوجيا العملاقة اليوم شريكاً محورياً في تعزيز أنظمة السيطرة والمراقبة التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية لهذه الشركات مع الأهداف العسكرية الإسرائيلية لتشكيل بنية تحتية رقمية تساهم في إدارة الاحتلال. تعود أصول التكنولوجيا الرقمية والأنظمة العسكرية إلى بدايات ستينيات القرن العشرين، لكن التحول النوعي في هذه العلاقة حدث عندما أصبحت الشركات الكبرى توفر أدوات الحوسبة السحابية ومعالجة البيانات التي تمنح إسرائيل تفوقاً تكنولوجياً في حروبها المعاصرة.

منظومة التكنولوجيا العسكرية في إدارة القمع

تستغل إسرائيل قطاع التكنولوجيا المتقدم لتحويل فلسطين إلى حقل تجارب مفتوح لأنظمة الذكاء الاصطناعي والمراقبة الحوسبية، حيث تعمل إسرائيل على دمج تقنيات التعرّف إلى الوجوه وتحليل البيانات الضخمة في القدس والضفة الغربية لفرض رقابة صارمة على حركة السكان. تشير تقارير مركز حملة إلى أن هذه الممارسات خلقت حالة من الرعب الرقمي، حيث يعاني 60% من الفلسطينيين من القلق المستمر من المراقبة الرقمية، مما يدفعهم لممارسة الرقابة الذاتية على محتواهم الشخصي خشية الملاحقة الأمنية.

تمتلك إسرائيل منظومة متكاملة من الأنظمة العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، منها نظام “لافندر” الذي يصنف الفلسطينيين كأهداف بناءً على نشاطهم الرقمي والاجتماعي، ونظام “أين أبي؟” الذي يحدد لحظات عودة الأفراد إلى منازلهم لتسهيل عمليات الاستهداف. تتولى هذه الخوارزميات تقليص دورة اتخاذ القرار العسكري إلى مسار سريع مدعوم آلياً، مما يقلص المسؤولية البشرية عن النتائج الكارثية ويؤدي إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين في هجمات مدروسة تستخدم أدوات تكنولوجية متطورة في التتبع والتحليل.

تحالفات التكنولوجيا مع المؤسسة العسكرية

تؤدي شركات التكنولوجيا الكبرى أدواراً جوهرية في توفير البنية التحتية لهذا التحول العسكري، حيث تضاعف استخدام الجيش الإسرائيلي لخدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المقدمة من شركات مثل مايكروسوفت بمعدلات قياسية منذ تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023. توفر هذه الشركات ما يشبه “الطبقة التحتية” التي تسمح بمعالجة كميات هائلة من البيانات الاستخباراتية، بما فيها المكالمات المسجلة والبيانات الشخصية التي يتم اعتراضها من قبل وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 الإسرائيلية.

تساهم مشاريع سحابية كبرى مثل مشروع “نيمبوس” في منح إسرائيل قدرات تقنية هائلة لتخزين ومعالجة المعلومات الميدانية عبر خوادم أمازون وغوغل، مما يدمج الاقتصاد الرقمي المدني مباشرة في مفاصل العمل العسكري. كما أعلنت شركة “بالانتير” عن شراكة إستراتيجية مع وزارة الحرب الإسرائيلية لتوظيف منصاتها التحليلية في المهام المرتبطة بالعمليات العسكرية، مما يجعل هذه الشركات جزءاً لا يتجزأ من الآلة التي تدير عمليات الاستهداف والسيطرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تتجاوز هذه الممارسات حدود الابتكار التقني لتصبح أسئلة أخلاقية وقانونية ملحة تتعلق بالمساءلة والعدالة الدولية، إذ تنص المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة على ضرورة إجراء العناية الواجبة وتجنب التورط في انتهاكات حقوق الإنسان. وبينما يواصل الاحتلال استخدامه لهذه الأدوات ضد المدنيين، تظل الشركات التكنولوجية مطالبة قانونياً بإنهاء علاقاتها التجارية التي تساهم في إطالة أمد الإبادة الجماعية، وتتحمل إسرائيل المسؤولية القانونية المباشرة عن كل انتهاك يرتكب باستخدام هذه التقنيات الرقمية الموجهة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى