منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية تكشف تفاصيل استشهاد الأسير عماد سرحان

تؤكد منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية أن الأسير الفلسطيني عماد سرحان البالغ من العمر 47 عاما قد فارق الحياة داخل زنزانته في سجن جلبوع بعد رحلة طويلة من المعاناة داخل سجون دولة إسرائيل، وتكشف التقارير الموثقة التي حصلت عليها المنظمة أن الوفاة جاءت نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال الطبي المتعمد التي استمرت طيلة عامين ونصف، حيث سُلب الأسير حقه في أبسط صور الرعاية الصحية أو التشخيص الطبي الدوري رغم حالته الصحية المتدهورة.
توضح منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية من خلال سجلاتها الطبية الدقيقة أن الأسير عماد سرحان، وهو من أبناء مدينة حيفا وكان يقضي حكما بالسجن المؤبد، لم يخضع لأي فحص طبي منذ شهر سبتمبر عام 2023، وذلك على الرغم من إصابته بأمراض مزمنة وخطيرة للغاية تشمل قصور وظائف القلب ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة المرضية، مما يجعل حالة الوفاة داخل سجن جلبوع مساء يوم السبت الماضي انعكاسا لسياسة حرمان ممنهجة.
تعلن منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية أن سلطات دولة إسرائيل أبلغت عائلة الأسير بوفاته بذريعة إصابته بأزمة قلبية حادة، وذلك دون تقديم أي توضيحات طبية أو تفاصيل إضافية حول الظروف التي سبقت العثور عليه جثة هامدة داخل زنزانته، وتشدد المنظمة على أن هذا الادعاء لا يعفي المؤسسة العقابية من المسؤولية الكاملة عن التدهور الحاد الذي أدى إلى هذا المصير القاسي، خاصة في ظل وجود مطالبات متكررة بضرورة توفير الحد الأدنى من العلاج للأسرى.
تستنكر منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية هذا النوع من الانتهاكات التي ترفع من وتيرة المخاطر المحدقة بحياة الأسرى في سجن جلبوع ومرافق الاحتجاز الأخرى، مشيرة إلى أن الحالة الصحية للأسير عماد سرحان كانت تستوجب تدخلا طبيا عاجلا وتخطيطا علاجيا مستمرا، إلا أن الإجراءات العقابية واللامبالاة بسلامة المعتقلين أدت في النهاية إلى فقدان حياة رجل في أوج معاناته الصحية، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول بروتوكولات الرعاية الصحية المتبعة داخل السجون.
تؤكد منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية أن ما جرى مع الأسير عماد سرحان يتزامن مع تصاعد مقلق في أعداد الوفيات داخل سجون دولة إسرائيل، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى ارتفاع حصيلة الضحايا من الأسرى منذ السابع من أكتوبر عام 2023 ليصل العدد إلى 104 أسرى، منهم 55 محتجزا في مرافق تابعة لمؤسسة السجون الإسرائيلية من مناطق مختلفة، بينما توفي 49 آخرون في مراكز احتجاز عسكرية، وهو ما يعكس اتساع رقعة الانتهاكات.
تطالب منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف حول ملابسات وفاة الأسير عماد سرحان وبقية الضحايا، خاصة في ظل وجود نحو 9500 أسير فلسطيني يعيشون أوضاعا اعتقالية بالغة القسوة داخل سجون دولة إسرائيل، حيث يتعرض هؤلاء لانتهاكات منهجية تشمل التجويع والتعذيب والحرمان من العلاج، وهو ما يهدد حياة المئات من الأسرى الذين يعانون من أمراض مشابهة ولا يجدون أي استجابة لنداءاتهم الإنسانية المتكررة للحصول على الدواء.
تختتم منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية تقريرها بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج في التعامل مع المعتقلين يشكل خرقا صارخا للمواثيق الإنسانية التي تكفل حق الأسير في الحياة وفي الرعاية الطبية اللائقة، وتعتبر أن رحيل الأسير عماد سرحان ليس مجرد حادث فردي بل هو مؤشر خطير على منظومة متكاملة من الإهمال التي تتطلب وقفة جادة من كافة الجهات المعنية قبل أن تتزايد أعداد الضحايا في سجون دولة إسرائيل بشكل يومي.







