العالم العربيملفات وتقارير

ميليشيا الحوثي تواصل اختطاف موظفي الإغاثة وتتسبب في انهيار الوضع الإنساني باليمن

تتزايد الأزمات الإنسانية في اليمن نتيجة الممارسات القمعية التي تنتهجها ميليشيا الحوثي ضد العاملين في المنظمات الإنسانية، حيث كشف تقرير دولي صادر عن مؤسسة “ذا نيكست سينشري فاونديشن” البريطانية عن تفاصيل حملات الاختطاف والاحتجاز التعسفي التي طالت موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مما أدى إلى تعطيل وصول المساعدات الضرورية لملايين اليمنيين المحتاجين وزيادة حدة المعاناة في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا.

يوضح التقرير أن ميليشيا الحوثي تحتجز حاليا 73 موظفا أمميا وعشرات العاملين في القطاعات الإنسانية الأخرى في سجونها، وذلك في تحد صارخ للإدانات والمطالبات الدولية بالإفراج الفوري عنهم، ويؤكد التقرير أن الميليشيا صعّدت منذ بداية يناير 2024 من عمليات المداهمة الأمنية لمنازل الموظفين دون مسوغ قانوني، حيث اقتادتهم إلى أماكن احتجاز مجهولة في ممارسة ترقى إلى جرائم الاختفاء القسري وتخالف كافة المواثيق الدولية.

يحرم الحوثيون المحتجزين من أبسط الحقوق القانونية كالتواصل مع المحامين أو ذويهم، وسط تصاعد المخاوف حول تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية نتيجة التعذيب والضغوط المستمرة، وقد سجل التقرير وفاة اثنين من العاملين في المجال الإنساني خلال فترة احتجازهم، أحدهما كان يشغل منصب مسؤول الأمن والسلامة في منظمة “أنقذوا الأطفال”، والآخر يعمل في برنامج الأغذية العالمي، في وقائع مروعة هزت الأوساط الإغاثية الدولية وأثارت غضبا واسعا.

تستخدم ميليشيا الحوثي أساليب قمعية لإجبار المحتجزين على الإدلاء باعترافات كاذبة حول قضايا التجسس والتخابر، ثم تقوم ببث هذه التسجيلات عبر منابرها الإعلامية لتبرير جرائمها، ويهدف هذا النهج إلى خلق مناخ من الترهيب يهدف لإنهاء تواجد المنظمات الدولية، مما دفع العديد من العاملين لمغادرة مناطق سيطرة الجماعة، الأمر الذي أدى إلى تقليص البرامج الإغاثية في وقت تشتد فيه الحاجة لتلك المساعدات لإنقاذ حياة الملايين.

تنعكس هذه الانتهاكات بشكل مباشر على الوضع الإنساني المتردي أصلا في البلاد، حيث تشير البيانات الصادرة في مارس 2026 إلى أن نحو 22.3 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي إجمالي عدد السكان، في حين لم يحصل تمويل الاستجابة الإنسانية حتى مايو 2026 إلا على 12.7 في المائة من الاحتياجات المطلوبة التي تقدر بأكثر من 2.16 مليار دولار، مما يضع اليمن على حافة الانهيار الكامل.

يعاني حاليا أكثر من 18.3 مليون شخص في اليمن من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة خطر سوء التغذية الحاد، وتتعرض أكثر من 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لمخاطر صحية جسيمة، في ظل استمرار الميليشيا في التدخل بآليات توزيع المساعدات وتوجيهها لخدمة عناصرها، مما يقوض مبادئ الحياد والاستقلالية الضرورية لاستمرار عمليات الإغاثة وضمان وصولها لمستحقيها من الفقراء والمرضى.

تتفاقم الأزمة الصحية مع خروج 40 في المائة من المرافق الصحية عن الخدمة، وتفشي أمراض الكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال، وسط تدهور الإمكانات وتراجع الدعم الدولي، ويشدد الخبراء الحقوقيون على ضرورة الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات عملية حازمة تضمن حماية العاملين في الحقل الإنساني، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لوقف المأساة المستمرة وإنقاذ المدنيين من براثن الجوع والمرض وتغليب المصلحة العامة للأمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى