أخبار العالمثقافة وفنونفلسطينملفات وتقارير

انطلاق مهرجان الأمل في قامشلو لإحياء المسرح الكردي باللغة الأم

تشهد مدينة قامشلو حدثاً ثقافياً لافتاً يعيد الاعتبار للهوية الفنية التي تعرضت للتغييب لعقود طويلة، حيث انطلقت فعاليات النسخة الأولى من مهرجان الأمل لمسرح الطفل تحت شعار المسرح باللغة الأم جميل، وذلك بمشاركة واسعة وصلت إلى 600 طفل وطفلة و7 فرق مسرحية متنوعة، ويأتي هذا الحدث كخطوة جوهرية تهدف إلى تنمية خيال الأطفال وقدراتهم الإبداعية في وقت تعاني فيه المنطقة من تعقيدات سياسية وأمنية تؤثر على الواقع الثقافي والاجتماعي.

يعكس مهرجان الأمل رغبة حقيقية في كسر حاجز الصمت الذي فرضته السياسات القمعية للنظام السابق، والتي سعت طوال سنوات طوال إلى طمس اللغة الأم وحظر العروض المسرحية التي تعبر عن التراث الكردي، ويعد هذا التجمع الفني الأول من نوعه في روج آفا، وهو ثمرة جهود حثيثة بذلتها هيئة الثقافة والفن بالتعاون مع مسرح Çiya وحركة الهلال الذهبي Hîlala Zêrîn، حيث استمرت التحضيرات لهذا الحدث الفني لمدة 3 أشهر متواصلة من العمل الدؤوب.

تؤكد اللجنة المنظمة للمهرجان أن الأطفال المشاركين أبدوا حماساً استثنائياً خلال التحضيرات، معتبرين أن مجرد اجتماع هذا العدد الكبير من المواهب الناشئة في ظل الظروف الراهنة يعد بحد ذاته إنجازاً تاريخياً، حيث يسعى المهرجان إلى تعزيز روح التعاون الجماعي بين الأطفال ومنحهم مساحة آمنة للتعبير عن ذواتهم بلغتهم الأم، بعيداً عن سياسات التهميش والمنع التي عانى منها الجيل السابق لفترات طويلة من الزمن.

يتضمن برنامج المهرجان عروضاً متنوعة تعكس الثراء الثقافي للمنطقة، حيث قدم المشاركون في اليوم الأول مجموعة من الأغاني الفلكلورية مثل Ey Hevala Evîndar وHaylê Dînê وCanê، بالإضافة إلى تقديم عروض مسرحية من قبل فرق فنية شابة مثل فرقة الشهيدة Feraşîn التي قدمت مسرحية Mişk û Şêr، وفرقة Baronyan التي عرضت Bîra Bi Sêhr وGencîneya Sozdayî، وفرقة الشهيد شيار بمسرحية Dadwerê Biçûk، وفرقة الهلال الذهبي بمسرحية Belek û Reşbelek.

يتميز مهرجان الأمل بتنوع مكوناته الثقافية، حيث يشارك في الحدث فرقة من المكون الأرمني لتقديم عروض بلغتها وثقافتها الخاصة، مما يؤكد على رسالة المهرجان التي تنادي بفتح أبواب المسرح للجميع دون تمييز، وتخطط اللجنة المنظمة لتوسيع نطاق هذه الفعاليات لتشمل مناطق أخرى مثل كوباني، وذلك لضمان وصول هذه الرسالة الثقافية إلى أكبر شريحة ممكنة من الأطفال في شمال وشرق سوريا، مؤكدين أن المسرح هو وسيلة المقاومة الأسمى للحفاظ على الهوية.

يستكمل المهرجان فعالياته اليوم في يومه الثاني بعروض فنية جديدة تشارك فيها مجموعة مسرح الشهيد اردال وفرقة الشهيدة فراشين وفرقة Yekpar، وتدعو الجهات المنظمة كافة الأهالي إلى حضور هذه العروض لدعم الأطفال في تجربتهم الأولى، مشددة على أن المسرح الكردي هو النافذة التي يطل من خلالها الجيل الجديد على تاريخه وجذوره، وهو ما يجعله ركيزة أساسية في بناء مجتمع واعٍ يرفض محاولات الإقصاء الثقافي التي استهدفت اللغة والهوية على مر العقود.

يؤمن القائمون على مهرجان الأمل بأن التحديات السياسية المعقدة التي تمر بها روج آفا لن تثني الأطفال عن التمسك بحقهم في التعلم والتمثيل بلغتهم الأم، بل على العكس تزيدهم إصراراً على إيصال صوتهم للعالم أجمع من خلال الفن، ويعد هذا المهرجان بمثابة صرخة فنية تعلن نهاية حقبة القمع الثقافي، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها المسرح الكردي سيد الموقف ومصدراً للفخر والاعتزاز للأجيال الناشئة التي تشكل مستقبل المنطقة الثقافي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى