تجاوزات ستاربكس كوريا الجنوبية تثير غضب المنظمات الحقوقية في ذكرى الديمقراطية

تواجه شركة ستاربكس كوريا الجنوبية حالة من الرفض الشعبي والحقوقي العارم عقب حملة ترويجية استفزازية استهدفت الوجدان الوطني، حيث طالبت 49 منظمة حقوقية تمثل 25 دولة حول العالم بالكشف الفوري والكامل عن نتائج تحقيقات تقصي الحقائق المتعلقة بحادثة يوم الدبابة التي وقعت في فروع الشركة بتاريخ 18 مايو الماضي، وتأتي هذه المطالبات في ظل استمرار حالة الغضب تجاه الإساءة المتعمدة لمشاعر المواطنين في توقيت حساس يواكب ذكرى حركة 18 مايو الديمقراطية التي تمثل رمزا للنضال الوطني ضد القمع العسكري.
تجاوزت المطالبات الحقوقية مجرد الاستنكار لتصل إلى ضرورة كشف تفاصيل عملية صنع القرار داخل مؤسسة ستاربكس كوريا وشريكها التشغيلي مجموعة إي-مارت التابعة لمجموعة شينسيجاي، حيث أصدرت مؤسسة 18 مايو التذكارية بيانا مشتركا في 17 يونيو الجاري أكدت فيه أن الإجراءات المؤسسية المتخذة لا تزال قاصرة عن تلبية الحد الأدنى من تطلعات الضحايا وأسرهم، مشددة على أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق الإدارة التي سمحت بمرور هذه الحملة المسيئة رغم خطورتها التاريخية والسياسية على النسيج المجتمعي.
اعتبر الحقوقيون أن الاعتذارات العلنية التي قدمها تشونغ يونغ جين رئيس مجموعة شينسيجاي في مناسبتين سابقتين لم تكن سوى محاولات شكلية لا ترقى لحجم الانتهاك التاريخي والوطني المرتكب، وأكد البيان المشترك أن الأزمة لا تتعلق بخطأ تسويقي عابر بقدر ما تتعلق باستخفاف مؤسسي بالمعايير الأخلاقية، مطالبين بصدور اعتذار رسمي صريح وواضح يتحمل فيه المسؤولون عن هذه الحملة تبعات أفعالهم أمام الرأي العام الكوري والعالمي الذي يراقب هذه الانتهاكات باهتمام بالغ.
جاءت هذه الأزمة بسبب استخدام ستاربكس كوريا الجنوبية عبارات ترويجية تضمنت يوم الدبابة وتوقف على المكتب في حملة إعلانية مخصصة للأكواب، وهو ما اعتبره الرأي العام استحضارا مؤلما للقمع العسكري الوحشي الذي مارسته قوات الأحكام العرفية خلال الحركة التاريخية، كما نظر كثيرون إلى هذه العبارات باعتبارها استهزاء صريحا بذكرى تعذيب ومقتل الشهيد بارك جونغ تشول، مما حول الحملة الإعلانية إلى ساحة لاستفزاز مشاعر الشعب الكوري وإهانة رموزه الوطنية التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل الحرية والديمقراطية.
تجاوزت الضغوط الحقوقية نطاق المطالبة بالاعتذار لتصل إلى الدعوة لتبني إصلاحات داخلية جذرية تضمن عدم تكرار مثل هذه السقطات المؤسسية مستقبلا، حيث أصرت المنظمات الدولية على ضرورة إدراج برامج تدريبية وتثقيفية إلزامية لجميع الموظفين والشركاء حول الوعي التاريخي ومبادئ حقوق الإنسان، وذلك في محاولة لردم الفجوة الأخلاقية التي أحدثتها هذه الواقعة، مؤكدين أن الوعي بالسياق الوطني للدولة يجب أن يكون جزءا أصيلا من سياسات أي شركة تعمل على أراضيها.
أعلنت ستاربكس كوريا في محاولة لاحتواء التداعيات المتسارعة عن خطط لإجراء دورات توعوية تاريخية وتثقيفية حول حقوق الإنسان لشركاء المتاجر والموظفين في 22 يوليو المقبل، ومع ذلك تظل الأنظار مشدودة نحو استجابة الشركة للمطالب الدولية بفتح تحقيق مستقل ونزيه، حيث يتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه الخطوات الإجرائية ستكون كافية لترميم العلاقة المتصدعة مع الجمهور الكوري، أم أن المطالبات بمحاسبة حقيقية للمتسببين ستدفع الشركة نحو إجراءات أكثر صرامة ومسؤولية لضمان عدم تكرار المساس بالحقوق الوطنية مجددا.






