تحذير أممي عاجل من تدهور حياة زوجين بريطانيين في سجون إيران

تتفاقم الأزمة الإنسانية داخل جدران السجون في جمهورية إيران الإسلامية مع دخول الزوجين البريطانيين كريغ فورمان وزوجته ليندسي في مرحلة حرجة نتيجة إضرابهما المفتوح عن الطعام، حيث تجاوزت مدة الإضراب لدى أحدهما 30 يوما ولدى الآخر 20 يوما، مما دفع خبراء الأمم المتحدة لإطلاق ناقوس الخطر بشأن تدهور وضعهما الصحي والنفسي إلى حد الطوارئ الطبية الخطيرة التي تهدد حياتهما بشكل مباشر في ظل ظروف احتجاز قاسية.
يؤكد التقارير أن اعتقال كريغ فورمان وليندسي بدأ في يناير 2025 أثناء رحلة سياحية على دراجة نارية، حيث وجهت لهما السلطات في جمهورية إيران الإسلامية اتهامات بالتجسس وهي مزاعم ينفيها الزوجان وعائلتهما بشكل قاطع، وفي فبراير 2025 أصدرت محكمة الثورة في طهران حكما بسجنهما عشر سنوات، وذلك في جلسة قضائية صورية غاب عنها الزوجان ومحاموهما، مما يثبت الانتهاكات الجوهرية لمعايير العدالة والمحاكمة العادلة.
يواجه الزوجان داخل سجن إيفين إجراءات تنكيلية ممنهجة تشمل العزل التام في أجنحة منفصلة وحرمانهما من أبسط حقوق التواصل مع عائلتيهما أو الزيارات القنصلية، وقد صنف خبراء الأمم المتحدة هذا الاحتجاز التعسفي بأنه يرقى إلى مستوى اتخاذ رهائن بموجب القانون الدولي، مشددين على أن استمرار هذا الوضع يعد انتهاكا صارخا للمواثيق الإنسانية العالمية وممارسة تهدف إلى ممارسة الضغوط السياسية على الدول الغربية.
يستغيث الزوج كريغ فورمان من داخل محبسه مطالبا الحكومة البريطانية بالخروج من دائرة الصمت والتحرك الدبلوماسي العلني لإنقاذهما من الموت المحقق، خاصة بعد تقارير أفادت بتعرض سجن إيفين لتداعيات أمنية خطيرة، وبينما تصر وزارة الخارجية البريطانية على وصف الأحكام بأنها غير مبررة، يظل الزوجان تحت رحمة نظام يستخدم رعايا الدول الأخرى كأوراق ضغط سياسية في ظل توترات دولية مستمرة تعصف بالمنطقة.
يكشف هذا الملف عن نمط متكرر تتبعه جمهورية إيران الإسلامية في التعامل مع الأجانب وحاملي الجنسيات المزدوجة، حيث تعيد هذه القضية إلى الأذهان سنوات المعاناة التي عاشتها الناشطة نازانين زاغاري-راتكليف قبل الإفراج عنها عام 2022 في تسوية مالية، بالإضافة إلى مأساة المهندس أنوشه آشوري، وصولا إلى إعدام المسؤول السابق علي رضا أكبري الحامل للجنسية البريطانية في عام 2023 رغم كافة الضغوط الدولية التي بذلت حينها.
يصر الخبراء الأمميون على ضرورة السماح الفوري بتقديم رعاية طبية متخصصة للزوجين كريغ وليندسي، مؤكدين أن بقاءهما في السجن يمثل خروجا عن المنطق القانوني الدولي، ويطالب هؤلاء الخبراء بضرورة التدخل السريع لضمان حياتهما ومنع تكرار المآسي السابقة التي شهدتها زنازين طهران، حيث أصبحت قضية الزوجين فورمان اختبارا حقيقيا لقدرة المجتمع الدولي على مواجهة أساليب الاحتجاز غير القانوني والتعامل مع المخاطر التي تتهدد الأبرياء في هذه الظروف المعقدة.
يتابع العالم هذه التطورات بقلق بالغ في ظل الصمت المريب تجاه تلك الممارسات التي تتجاوز كافة الأعراف الدبلوماسية، حيث يواجه الزوجان البريطانيان مصيرا مجهولا بينما تتواصل المطالبات الشعبية والحقوقية بإنهاء هذه المحنة الإنسانية ووضع حد لسياسة احتجاز الرهائن التي تتخذها السلطات في جمهورية إيران الإسلامية وسيلة للابتزاز السياسي، وهو ما يجعل القضية برمتها قضية رأي عام عالمي تتطلب تحركا دوليا حاسما وفاعلا لمنع حدوث كارثة إنسانية لا يمكن تداركها.







