تقرير أممي يكشف عن ممارسات قمعية مروعة وتفشي التعذيب داخل السودان

أصدرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريراً يحمل في طياته تفاصيل دامغة حول ممارسات قمعية ممنهجة تمارسها أطراف الصراع في السودان، مؤكدة أن الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري تحولت إلى أدوات رئيسية للسيطرة على المدنيين، وحذرت البعثة في تقريرها الموجه إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 17 يونيو 2026 من أن حجم الانتهاكات الموثقة يعكس نمطاً منظماً وواسع النطاق يتجاوز بوضوح الحوادث الفردية، مما يستدعي تدخلات دولية فورية لضمان المساءلة ووضع حد لهذا المسلسل من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
أوضح رئيس البعثة محمد شاندي عثمان أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى المجموعات المتحالفة معهما، تواصل ارتكاب جرائم مروعة تتضمن الاعتقال الجماعي للمدنيين بناء على اشتباهات سياسية أو قبلية واهية، وبيّن التقرير أن عمليات الاحتجاز تتم بعيداً عن أي غطاء قانوني وبلا أدنى رقابة قضائية، حيث يتم تكديس المحتجزين في ظروف غير إنسانية تفتقر إلى أبسط مقومات البقاء كالمياه والغذاء والرعاية الصحية، مما أدى إلى تفشي أمراض معدية قاتلة مثل الكوليرا داخل مراكز الاحتجاز التي باتت أشبه بمعسكرات للتنكيل.
كشفت عضو البعثة جوي نجوزي إيزيلو عن ضغوط هائلة يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع لإجبارهم على إعلان الولاء لأحد طرفي الحرب، وذلك سعياً للبقاء على قيد الحياة في ظل مخاطر أمنية تجعل التنقل بين المدن مغامرة محفوفة بالموت، كما وثق التقرير عمليات ابتزاز مالي واسعة النطاق نفذتها قوات الدعم السريع، حيث طالبت أسر المحتجزين بدفع مبالغ طائلة وصلت إلى 25 مليون جنيه سوداني أي ما يعادل 41.6 مليون دولار أمريكي للإفراج عن ذويهم، وهو ما أدى إلى شلل النشاط التجاري وتفاقم أزمة الأمن الغذائي في مدن الفاشر والأبيض والدلنج وكادوقلي.
رصدت البعثة في غرب دارفور توقيف ما لا يقل عن 70 شخصاً في مدينة الجنينة خلال شهر مايو 2025، بينهم عاملون في منظمات إنسانية اختفوا قسرياً دون السماح لهم بأي تواصل مع ذويهم أو جهات عملهم، وفي الوقت ذاته، تواصل السلطات التابعة للقوات المسلحة ممارساتها القمعية ضد المعارضين السياسيين والمحامين والصحفيين، عبر تجاهل تام للإجراءات القانونية وانتزاع الاعترافات تحت وطأة الإكراه والتعذيب، حيث وثقت البعثة حكماً بالإعدام صدر غيابياً بحق محامٍ في ولاية سنار في شهر أكتوبر 2025 دون إخطار هيئة دفاعه.
جددت البعثة في ختام تقريرها المطالبة بوقف فوري لكافة حملات الاعتقال العشوائي، داعية إلى إتاحة وصول مراقبين مستقلين لمراكز الاحتجاز للكشف عن مصير المغيبين، كما شددت على ضرورة توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كافة الأراضي السودانية، لضمان ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم، ويأتي هذا التقرير في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية الناتجة عن حرب مستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، تسببت في نزوح الملايين وتحويل حياة السودانيين إلى رحلة يومية من المعاناة في ظل انهيار تام للخدمات الأساسية والأمن.







