الجزائرملفات وتقارير

حضور نسائي مكثف في الانتخابات البرلمانية الجزائرية وسط تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة

تشهد الجزائر حالة من الحراك السياسي اللافت مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر انطلاقها في الثاني من يوليو القادم، حيث كشفت الأرقام الرسمية عن اقتحام غير مسبوق للمرأة الجزائرية للمشهد الانتخابي، إذ قررت 2032 امرأة خوض غمار السباق نحو مقاعد البرلمان، وهو ما يمثل نسبة 21 بالمائة من إجمالي المترشحين الذين يتجاوز عددهم 9 آلاف مرشح يتنافسون للفوز بتمثيل أكثر من 24 مليون ناخب مسجل في القوائم الانتخابية للدوائر المختلفة.

تتوزع المترشحات ضمن 32 حزباً سياسياً وقوائم مستقلة، بعد أن قبلت السلطة المستقلة للانتخابات 793 قائمة انتخابية من أصل 854 ملفاً تم تقديمها، وتنوعت الخلفيات المعرفية والأكاديمية للمترشحات اللواتي يحملن برامج تركز على قضايا جوهرية مثل حماية المرأة من العنف، وضمان بيئة عمل آمنة، بالإضافة إلى المطالبة بتفعيل دور المرأة في التنمية وصنع القرار، بعيداً عن الموروثات الثقافية التي طالما حاولت حصر دورها في إطارات ضيقة بعيداً عن العمل النيابي.

تؤكد الدكتورة صليحة براهمي، المترشحة عن حركة مجتمع السلم، أن انخراطها في هذا السباق ليس مجرد تحصيل حاصل، بل هو مواجهة مباشرة مع العادات البالية التي لا تزال تنظر للمرأة بنظرة دونية، مشددة على أن العمل السياسي لم يعد حكراً على فئة دون أخرى، وترى براهمي أن المرأة تدفع ضريبة مضاعفة تتمثل في النقد الهدام ومحاولات التشكيك في قدرتها على الموازنة بين مسؤولياتها الأسرية والمهام النيابية الشاقة التي تتطلب تفرغاً وتدريباً مكثفاً في مجالات التواصل وفن الخطابة.

تطرح المترشحات ملفات اقتصادية واجتماعية بالغة الحساسية، حيث تتصدر معاناة المرأة العاملة في القطاع الخاص قائمة الاهتمامات، خاصة فيما يتعلق بتدني الأجور وغياب التأمين الوظيفي والحماية الاجتماعية، وتبرز قضية ارتفاع أسعار حضانات الأطفال كعائق رئيسي يعرقل استمرار المرأة في مسيرتها المهنية، مما دفع الكثير منهن إلى المطالبة باستحداث روضات تابعة للقطاعات الإنتاجية بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للموظفات لضمان استقرارهن الوظيفي وصحتهن النفسية والجسدية.

يواجه هذا الحضور النسائي تحديات بنيوية تتجاوز مجرد التواجد في القوائم الانتخابية، إذ يرى مراقبون أن العقبة الحقيقية تكمن في قدرة هؤلاء المترشحات على اختراق الحواجز التقليدية التي تفرضها الأعراف الاجتماعية في بعض المناطق، والتي لا تزال ترى في مشاركة المرأة السياسية خروجاً عن المألوف، ومع ذلك تصر القوى النسائية المشاركة على أن هذا الاقتحام للميدان هو بداية لتصحيح المفاهيم وبناء قاعدة تمثيلية حقيقية قادرة على إيصال صوت المرأة الجزائرية إلى مراكز القرار.

تتواصل الجهود في الميدان عبر لقاءات وتجمعات شعبية مكثفة تستهدف استمالة الناخبين، حيث تسعى المترشحات عبر مختلف الوسائط الإعلامية والافتراضية إلى تقديم نموذج مختلف للقيادة السياسية، مركزات على ضرورة التقاعد النسبي للمرأة وضمان حقوقها المادية والمعنوية، في محاولة لترجمة الطموحات التعليمية والأكاديمية إلى واقع تشريعي ينهي سنوات من التهميش السياسي، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الكفاءة هي المعيار الوحيد للمنافسة بعيداً عن أية اعتبارات نوعية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى