
تابعت ما كُتب وقيل بمناسبة يوم الصحفي، ووجدت في موقف النقابة ونقيبها ما يستحق التقدير، كما وجدت في تكريم الزميل العزيز الأستاذ صلاح عبد المقصود لفتة وفاء جميلة لرجلٍ حمل مسؤولياته النقابية والمهنية في أوقات لم تكن سهلة.
ويُحسب للنقابة كذلك حرصها على تكريم أعضاء مجلس النقابة الذين تصدّوا عام 1995 لما عُرف بقانون ذبح الصحافة، وخاضوا معركة الدفاع عن حرية الكلمة حتى انتصرت إرادة المهنة، وتم إقرار قانون أكثر اتساقًا مع حقوق الصحفيين وحرياتهم. كان ذلك موقفًا نقابيًا ومهنيًا يليق بتاريخ نقابة الصحفيين المصرية.

تلك المعركة لم تكن مجرد خلاف حول نصوص قانونية، بل كانت دفاعًا عن حق المجتمع في المعرفة، وعن حق الصحفي في أن يكتب دون خوف، وأن يختلف دون أن يُعاقَب، وأن يؤدي رسالته دون أن تُرفع فوق رأسه سيوف التشريع الاستثنائي.
غير أن التاريخ، رغم اتساع صفحاته، قد يُسقط أحيانًا بعض الأدوار التي جرت بعيدًا عن الأضواء، بينما كانت جزءًا أصيلًا من صناعة ذلك الإنجاز.
لذلك أتمنى أن تمتد يد التكريم في الأعوام المقبلة إلى النواب الصحفيين الذين حملوا المعركة إلى داخل البرلمان، وتحملوا ما تعرضوا له من ضغوط وهجوم وعنت دفاعًا عن مشروع القانون الذي انتهى لاحقًا إلى توافق تاريخي بين النقابة والدولة.
تعود الوقائع إلى ما قبل اللقاء الذي جمع النقيب الراحل الأستاذ إبراهيم نافع بالرئيس الراحل محمد حسني مبارك، بحضور الدكتور كمال الجنزوري، والذي انتهى بقبول المشروع الذي أعدته النقابة بديلاً للتشريع المرفوض.
وقبل ذلك اللقاء بأسابيع، كلّفني الأستاذ إبراهيم نافع، وفي حضور الأساتذة صلاح عيسى ومجدي مهنا وحسين عبد الرازق وإبراهيم عمر رئيس قسم القضايا بمؤسسة الأهرام، والزميل شريف العبد المحرر البرلماني، بالتقدم بمشروع القانون إلى مجلس الشعب.
وفي اليوم التالي مباشرة، وبعد استكمال الصياغة اللائحية وضبط الديباجة التشريعية، سلمت المشروع إلى الأستاذ سامي مهران الأمين العام للمجلس، متحملاً مسؤوليته التشريعية والسياسية كاملة.
ومن يعود إلى مضابط البرلمان في تلك الفترة سيجد اسم مقدم المشروع واضحًا، كما سيجد مداخلات الدفاع عنه داخل لجنة الثقافة والإعلام وتحت قبة البرلمان، حيث دارت واحدة من أهم المعارك التشريعية دفاعًا عن حرية الصحافة في ذلك العقد.
وللتاريخ أيضًا، فقد ضم برلمان 1995 أربعة نواب فقط كانوا أعضاءً في نقابة الصحفيين، وهم وفق الترتيب الأبجدي:
1- د. أيمن نور (مقدم القانون) – حزب الوفد – دائرة باب الشعرية والموسكي.
2- الأستاذ خالد محيي الدين – حزب التجمع – دائرة كفر شكر.
3- الأستاذ محمد عبد العليم – حزب الوفد – دائرة فوّه ومطوبس.
4- الأستاذ محمود معروف – الحزب الوطني – محافظة القليوبية.
لم تكن تلك معركة أفراد ولا مناسبة لصناعة أمجاد شخصية، بل كانت معركة مهنة بأكملها، شارك فيها نقابيون وصحفيون وبرلمانيون آمنوا بأن حرية الصحافة ليست امتيازًا لفئة، وإنما ضمانة لوطن بأسره.
وما أكتبه اليوم ليس طلبًا لتكريم، ولا بحثًا عن فضل، وإنما حرص على أن تبقى الرواية كاملة، وأن تحتفظ الذاكرة النقابية بكل من ساهموا في صناعة تلك اللحظة الفارقة. فالتاريخ العادل لا يكتفي بتذكر من وقفوا في الصف الأول، بل ينصف أيضًا من حملوا المعركة في الصفوف الأخرى.
تلك شهادتي للتاريخ… أضعها بين يدي نقابتي التي ما زلت أعتز بالانتماء إليها، وأرجو أن تجد مكانها في سجل الإنصاف والوفاء.
د. أيمن نور
عضو سابق بنقابة الصحفيين
حتى قرار فصلي منها عام 2015، بعد رفض النقيب آنذاك استلام اشتراكي النقابي، تمهيدًا لفصلي بدعوى عدم سداد الاشتراك.







