أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

كوابيس تلاحق النساء في جنوب السودان نتيجة تصاعد جرائم العنف الجنسي

تواجه النساء والفتيات في جمهورية جنوب السودان واقعاً مأساوياً وسط استمرار النزاعات المسلحة التي حولت حياتهن إلى سلسلة من الكوابيس المستمرة، حيث تعاني الضحايا من آثار نفسية وجسدية عميقة جراء حوادث الاغتصاب الجماعي والانتهاكات الجسدية التي ترتكبها أطراف النزاع، وتتجسد هذه المأساة في شهادات حية لضحايا مثل سوكيجي ألفريد التي تعرضت لاعتداء وحشي أمام أطفالها في عام 2016، مما ترك في ذاكرتها جروحاً غائرة لا تندمل مع مرور الوقت، وتظل تلك الصور تلاحق الناجيات في مناماتهن، مما يعكس فشل منظومة الحماية في توفير الأمان للمدنيين.

تؤكد البيانات الميدانية والتقارير الحقوقية ارتفاعاً مقلقاً في معدلات العنف الجنسي في جنوب السودان خلال الفترة الأخيرة، حيث وثق نقور مدينق مدير منظمة تمكين المجتمع للتقدم أكثر من 40 حالة في مناطق دوك فديت وأكوبو في غضون أسابيع قليلة، بينما كشفت ربيكا جيمس منسقة شؤون المرأة في منظمة تنمية شباب أعالي النيل أن مناطق الناصر ومابان والقنال سجلت منذ بداية العام 73 حالة عنف جنسي، شملت 32 حالة اغتصاب جماعي إضافة إلى حالات اختطاف وزواج قسري قسرياً، وهو ما يشير إلى استخدام هذه الجرائم المروعة كسلاح ممنهج ضد المدنيين في المناطق الملتهبة.

تتسع دائرة الانتهاكات لتشمل ولاية غرب بحر الغزال التي سجلت منذ بداية العام 120 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي، من بينها 58 حالة اغتصاب جماعي وفردي و30 حالة زواج قسري و20 حالة اختطاف، بحسب الباحثة منال ماريانو عدلان، وتؤكد هذه الأرقام الحسابية حجم الكارثة التي تتفاقم في ظل ضعف مؤسسات العدالة وغياب الرادع القانوني، حيث تظل الجناة طلقاء دون ملاحقة قضائية، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار وتكرار هذه الممارسات التي تدمر النسيج الاجتماعي وتخلف وراءها آثاراً نفسية وصحية مزمنة بين الناجيات.

يربط حقوقيون استمرار هذه الانتهاكات بشكل مباشر بتأخر تنفيذ بنود العدالة الانتقالية المنصوص عليها في الاتفاق المنشط لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان الموقع في سبتمبر 2018، لا سيما تعطل المحكمة المختلطة التي كان من المفترض أن تتولى محاكمة المتورطين في الجرائم الجسيمة، ويشير مراقبون إلى أن الفجوة الكبيرة بين الأطر القانونية والتنفيذ الفعلي تسمح بترسيخ مناخ الإفلات من العقاب، مما يجعل الضحايا عرضة لمزيد من الاستهداف والوصم الاجتماعي في ظل غياب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي الضرورية لمعالجة الصدمات الناتجة عن تلك الاعتداءات الوحشية.

تستمر التداعيات الخطيرة للنزاع الذي اندلع أواخر عام 2013 بين القوات الحكومية بقيادة سلفاكير ميارديت وقوات المعارضة التابعة لريك مشار في تقويض أمن المدنيين، حيث وثقت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان 193 حالة عنف جنسي في عام 2020، وخلال عام 2023 تعرض 118 امرأة و98 فتاة و5 رجال وأطفال لانتهاكات جنسية، بينما سجل عام 2024 نحو 246 حالة عنف جنسي، وفي الفترة بين يوليو 2025 وسبتمبر 2025 وحدهما تم تسجيل 79 حالة عنف جنسي و159 حالة اختطاف، مما يؤكد أن البلاد غارقة في دوامة من العنف الممنهج الذي يستهدف أضعف الفئات دون وجود أفق حقيقي للحل أو المحاسبة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى