أخبار العالمملفات وتقارير

مجلس علماء الشيعة في أفغانستان يطالب طالبان بتأمين مراسم عاشوراء دون تضييق

تتصاعد المخاوف في أفغانستان مع إطلالة شهر محرم واقتراب ذكرى عاشوراء وسط ترقب شديد لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية في ظل التوتر القائم بين المكون الشيعي وسلطة الأمر الواقع، حيث أصدر مجلس علماء الشيعة في أفغانستان بياناً رسمياً يوم الإثنين الماضي يوجه فيه دعوة صريحة ومباشرة إلى حركة طالبان، مطالباً إياها بضرورة تحمل مسؤولياتها الكاملة في تأمين مراسم العزاء وإقامة الشعائر الدينية في مختلف أنحاء البلاد، مع التأكيد على أهمية توفير مناخ أمني مستقر يخلو من أي قيود تعسفية أو ممارسات قد تعيق الممارسة الحرة للطقوس الدينية الخاصة بهذه المناسبة السنوية.

يحث مجلس علماء الشيعة في توجيهاته الصادرة لمسؤولي المواكب والهيئات الحسينية على ضرورة التنسيق والتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية التابعة لحركة طالبان، وذلك لضمان إتمام المجالس في أجواء تتسم بالهدوء والسكينة، كما يعرب المجلس في بيانه عن تطلعاته بأن تبادر القوات الأمنية بتسهيل كافة الظروف اللوجستية التي تضمن انتظام الفعاليات، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة احترام الحقوق الدينية والمذهبية المكفولة لجميع المواطنين، والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والديني الذي تحاول الجماعات المختلفة داخل البلاد الحفاظ عليه رغم التحديات الأمنية المستمرة.

تأتي هذه المطالبات في وقت تتجدد فيه الذاكرة الشعبية بوقائع السنوات الماضية التي شهدت تضييقاً خانقاً على مراسم عاشوراء في ولايات أفغانية عدة، حيث رصدت تقارير ميدانية تعاملاً عنيفاً من قبل عناصر حركة طالبان مع المعزين، تضمن منع إقامة بعض المراسم، وفض التجمعات الدينية بالقوة، بالإضافة إلى هدم أكشاك توزيع المياه في هرات، ومنع استخدام الرايات والرموز الخاصة بعاشوراء في بعض المناطق، وفي واقعة مشابهة قبل عامين، شهدت منطقة غولايي مهتاب قلعة غربي كابل عمليات تفريق قسري لمواكب اللطم، وسط إفادات من المشاركين عن استخدام مفرط للقوة المادية ضد الحشود السلمية التي كانت تحاول إحياء الشعائر.

تعلن حركة طالبان من جانبها أنها اتخذت تدابير احترازية مكثفة لتأمين مراسم محرم وعاشوراء هذا العام، حيث أصدرت قيادة الفيلق المركزي 313 التابعة للحركة بياناً يوم الثلاثاء الماضي، تؤكد فيه تزويد وحداتها بمعدات عسكرية خفيفة وثقيلة للانتشار الميداني، وتدعي الحركة أن هذه التعزيزات تهدف إلى تمكين أتباع المذهب الشيعي من إقامة شعائرهم في بيئة آمنة، وتشمل الخطة الأمنية المعلنة تسيير دوريات متنقلة مستمرة، وإقامة أحزمة أمنية محكمة، ونشر نقاط تفتيش مكثفة في المناطق الحيوية، ورغم هذه التصريحات الرسمية، لا تزال حالة الشك سائدة بالنظر إلى التذرع الدائم بالتهديدات الأمنية لفرض قيود على الحريات الدينية.

تستحضر الذاكرة المجتمعية في أفغانستان إجراءات العام الماضي التي لم تقتصر على التضييق الميداني فحسب، بل امتدت لتشمل فرض قيود تقنية على الوصول إلى شبكات الاتصالات في مناطق محددة، وذلك بذريعة مواجهة مخاطر أمنية محتملة، وهو الأمر الذي يراه المتابعون وسيلة لحجب تداول المعلومات وتوثيق الانتهاكات التي قد تحدث أثناء إحياء الذكرى، ويظل المشهد العام في أفغانستان معلقاً بين وعود الحركة بتوفير الحماية وبين تجارب القمع الموثقة التي جعلت من ممارسة الشعائر الدينية تحدياً يومياً يواجه الملايين من المواطنين الذين يتمسكون بحقهم في إحياء عاشوراء رغم كل الضغوط المفروضة عليهم من سلطة لا تزال تضع قيوداً صارمة على الحريات العامة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى